النائيني . ولعلَّ الشيخ قدس سره وافق على ذلك ، ولذا أمر بالتأمّل « 1 » .
ثمَّ لو فرض تصحيح محلّ البحث على القواعد ، ودلَّت الصحيحة على خلاف القواعد ، فهل يلزم ردّها أو تأويلها ، مع أنَّ مثله أمر عقلائي ؟ ولا يقتضي الأمر العقلائي رفع اليد عن الدليل ، فإذا اقتضت القاعدة العقلائيّة أو الشرعيّة مطلباً مّا ، وكانت الصحيحة دالّةً على خلافه ، للزم التمسّك بالصحيحة ، فتكون مقيّدةً للقاعدة الشرعيّة ورادعةً عن السيرة العقلائيّة ، دون أن نرفع اليد عنها أو نقول بتأويلها .
التمسّك بالأدلّة الخاصّة لبيان تأثير الردّ
وأمَّا لو لم نجد الأدلّة القائمة على نفوذ الردّ كافيّةً ، ولم نتمكَّن من خلال الأدلَّة العامّة إثبات عدم نفوذ الردّ ، ووقعت المسألة مورداً للشكّ ، أو فرضنا أنَّنا اعتبرنا الأدلّة العامّة كدليل السلطنة دليلًا كافياً ، كما قد يُستدلّ به بأنَّ العقد عبارةٌ عن المعاهدة ، وهو لا يصدق مع الردّ ، ولذا اعتبرنا بملاحظة مقتضى القاعدة والأدلّة نفوذ الردّ ، وقام الدليل الاجتهادي الخاصّ على صحّة العقد مع الردّ والرجوع عنه ، فهل يلزم ردّ الأدلّة الخاصّة وإن كانت تامّةً سنداً ودلالةً ؟
وتقريب ذلك أن يُقال : إنَّه إذا لم يكن عقداً عند العقلاء ، وأفاد الشارع الصحّة ، فلا يُحتمل أنَّه تعبّدٌ محضٌ دون أن يكون لعنوان العقد دخلٌ فيه ، وهذا إنَّما يتمّ إذا كان العقد عبارةً عن المعاهدة عند العقلاء ، وأمّا إذا كان
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 426 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، القول في الإجازة والردّ ، التنبيه الثالث .