والسكران لا يفقد كلّ احساسه ، بل هو يتكلّم كسائر الناس ، ولا سيّما على من اعتاد على ذلك ، كما كان شأن المرأة على ما يظهر من هذه الرواية ، غايته أنَّه لا يمكنه تمييز النتائج والعواقب ، ولذا أفاد الشارع : أنّها إذا أقامت بعد ما أفاقت ، فذلك رضاً منها .
وعليه ففرض المسألة هو وقوع الصيغة صحيحةً ، وإنّما الإشكال من ناحية كونها سكرى ، ثمَّ أفاقت ، فأنكرت ذلك ؛ إذ يُحتمل أنَّها نفت وقوع التزويج وقالت : ( أنا لم أُزوّج نفسي ) ، كاحتمال قولها : ( لا أُريد ذلك التزويج ) .
أمَّا ما ورد - من أنَّه : إذا بلغ الصبيّ ، فأنكر الطلاق ، فهو باطلٌ - فالإنكارُ يُستعمل في مقابل القبول ، وإنكار قول الرجل يعني أنَّه غير صحيحٍ ، وهذا الاحتمال الراجح له في الرواية قرينةٌ عليه ، وهو قوله : ( ثمّ أفاقت . . . ثمّ ظنّت أنَّه يلزمها ) فلو كانت المرأة نافيةً لوقوع العقد ، لم تصحّ هذه الجملة .
وأمَّا قوله : ( ففزعت منه ) فلأنَّها ظنّت أنَّه يلزمها ، ( فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج ) لأجل أنّها تخيّلت أنَّه يلزمها ، فأقامت معه بالرغم من أنَّها أنكرت وفزعت ، والفزع كالإنكار هل هو غير الردّ ؛ فإنَّنا لا نريد بالرد أزيد من الكراهة المظهرة ، ولا نحتاج إلى إنشاء الردّ ، بأن يقول : رددت .
وأمَّا قوله ( ع ) :
« إذا أقامت معه بعدما أفاقت ، فهو رضاً منها » ،
فنفهم منه أنَّ الرضا بالتزويج مصحّحٌ ولو كان مسبوقاً بالفزع والإنكار ، فالتزويج محفوظٌ ، والرضا كافٍ .
نقلٌ ونظرٌ
وتوهّم : أنَّ الرضا كان على ظنّ أنَّه يلزمها ، فهو رضاً تعليقيّ لا رضاً فعليٌّ واقعيّ ، غير سديدٍ ؛ فإنّه تارةً نقول : ( رضيت إذا كان كذا ) ، وأُخرى