الكلام في الإجازة ؛ إذ لا إشكال في تأثيرها في العقد مع اللحوق بالرضا ، وليست الإجازة معاملةً مستأنفةً . فلابدّ أن نبحث عن العقد : هل إنَّه تمام الموضوع ، والإجازة كاشفةٌ عنه ، أم إنَّ مفادها النقل من حينه ، أم إنَّ العقد لا يتمّ إلَّا بتحقّق الجزء الآخر للنقل ، وهو الإجازة ؟
تحرير الأقوال في المسألة
ولو قلنا في باب الكشف أنَّ العقد متقيّدٌ بوقوع مضمونه من الآن ، فيتكلّم أنَّه على هذا المبنى : لو أجاز من حين الإجازة ، فلا طريق لنا إلى تصحيح الإجازة ؛ لأنَّ مضمون العقد هو النقل من حينه ، وليس له بقاءٌ إلى حين الإجازة ؛ فإنَّ هذا القائل لا يدّعي أنَّ مفاد العقد أنَّ هذا ملكك إلى الأبد ، بل يقول : إنَّه كما أنَّ العقد بالإجازة يقع الآن ، فكذلك عقد البيع ، كما هو مسلك الآخوند الخراساني « 1 » وصاحب
« الجواهر « 2 » »
و
« جامع المقاصد « 3 » »
( رضوان الله تعالى عليهم ) .
فلو قيل بتقيّد الإجازة من حينها كانت أجنبيّةً عن العقد بالكلّيّة ؛ لأنَّ مضمونه من الآن ليس كذلك ، وما هو مضمونه وهو من حين العقد لم تقع الإجازة عليه فلا طريق لتصحيحه . وأفاد الميرزا النائيني قدس سره « 4 » : أنَّ هذا تابعٌ
هامش
( 1 ) أُنظر : حاشية المكاسب ( للمحقّق الخراساني ) : 59 - 60 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، القول في العقد الفضولي ، القول في الإجازة والردّ .
( 2 ) أُنظر : جواهر الكلام 22 : 290 ، كتاب التجارة ، الفصل الثاني : في عقد البيع ، القول في بيع الفضولي .
( 3 ) أُنظر : جامع المقاصد 4 : 75 ، كتاب المتاجر ، المقصد الثاني : في البيع ، الفصل الثاني : المتعاقدان .
( 4 ) أُنظر : منية الطالب 1 : 252 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، القول في بيع الفضولي ، القول في الإجازة والردّ ، التنبيه الأوّل .