ومنه يتبيّن : أنَّ ما قيل « 1 » من أنَّه بالإضافة يكون مالًا ممنوعٌ ؛ فإنَّه مع التقييد بالذمّة يكون كلّيّاً ، وإذا كان في الذمّة ، بمعنى : أن تبيع المنَّ الذي في ذمّتك فذمّتك فارغة ليس فيها شيء ، وإنَّما بعد البيع يقع في ذمّتك لا لنفسك بل لغيرك ، من قبيل باب الضمان ؛ لاشتغال الذمّة بعد الضمان ، ومن قبيل القرض أيضاً ؛ لاشتغال الذمّة بعد القرض ، كاشتغالها بعد انعقاد البيع .
فما يُقال - من أنَّ الكلّيّات نظير الأعيان الخارجيّة ؛ باعتبار اشتراكهما في الماليّة مع قطع النظر عن الذمّة - فاسدٌ ؛ باعتبار أنَّ ماليّة الكلّيّات منوطةٌ بالإضافة إلى الذمّة . فما يُقال من : أنَّ قيد الذمّة مقدّمٌ على قيد الكلام - يعني : لنفسي ولزيدٍ - باعتبار كونه مقوّماً لماهيّة المعاملة لا وجه له ، بل الغرض من كلا القيدين تعيين البائع ، وإذ قد أتى بقيدين متنافيين ، لم يقع مطلقاً .
تلخيصٌ وتحصيلٌ
وربما يُقال : إنَّ العبارة المتقدّمة منهما تصحّ ، فلو قال : ( اشتريت لنفسي في ذمّة زيد ) صحّ لنفسه ، ولو قال : ( اشتريت في ذمّة زيد لنفسي ) وقع عن
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 390 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، المسألة الثالثة ، الأمر الأوّل ، منية الطالب 1 : 229 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، القول في بيع الفضولي ، المسألة الثالثة : الأمر الأوّل ، وحاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 1 : 126 ، كتاب البيع ، شروط المتعاقدين ، الشرط الخامس : أن يكون البائع مالكاً ، المسألة الثالثة : إذا باع الفضولي لنفسه ، الأمر الأوّل .