الأمر الثاني : حول جريان الفضولي في المعاطاة
ثُمَّ هل يختصّ الفضولي بالعقود اللفظيّة أم لا ، بل يجري في المعاطاة ، أم لا فرق بينهما في جريانه ؟ « 1 »
أدلة القول بالاختصاص ونقدها
وما يمكن أن يُقال « 2 » في منع جريانه في المعاطاة هو : أنَّ الأدلّة العامّة والخاصّة في باب إنفاذ الفضولي تختصّ بالعقود اللفظيّة ، ولا تعمّ المعاطاة ، إلَّا أنَّه وجهٌ ضعيفٌ ؛ لأنَّ جهة الفضوليّة لا إشكال فيها ، وإنَّما الإشكال من جهة المعاطاة ، وإلّا فالفضولي جارٍ في العقود ، والمعاطاة كانت وما زالت المعاملة الرائجة في السوق ، وإنَّما تجري المعاملات باللفظ ؛ باعتبار تأكيدها والإشهاد عليها ، ولا دخل لذلك في ماهيّة المعاملة .
بل التحقيق : أنَّ معاملات البشر كانت بالفعل والمعاطاة ، بل المعاطاة أقدم من إنشاء العقود والمعاملات باللفظ ، فالقدر المتيقّن من الأدلّة هو المعاطاة ، ولابدَّ أن نلتمس وجود الإطلاق في المعاملة اللفظيّة ؛ باعتبار كونها معاملةً لفظيّةً أيضاً .
وعليه فدعوى اختصاص الأدلّة العامّة والخاصّة بالمعاملة اللفظية بعد ارتفاع سائر الإشكالات العقليّة مدفوعةٌ .
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 394 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، المسألة الثالثة : إذا باع الفضولي لنفسه ، الأمر الثاني : لا فرق في الفضولي بين البيع العقدي والمعاطاة .
( 2 ) أُنظر : منية الطالب 1 : 64 - 65 ، كتاب البيع ، الكلام في المعاطاة .