تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
الإضافة إلى الذمّة موجبةً لجعل ما ليس بمالٍ مالًا للزم أن تحصل الماليّة بها فيما ليس بمالٍ في أصله كمنّ التراب أو الماء قرب النهر . ولو لم تكن للأشياء ماليّةٌ في نفسها بغضّ النظر عن الذمّة ، فلماذا اختلفت أقيامها وتفاوتت أثمانها ، مع أنَّ نسبة الذمّة إلى كلّ منها على حدّ سواءٍ ، بل هذه الحنطة والشعير أُمور واقعيّة لها أقيامٌ حقيقيّة ، لا أنَّها ليست بمالٍ ، وأنَّها بالإضافة تصير مالًا ، ولا أنَّ الإضافة لك أو لغيره تجعله مالًا . وإنَّما نحتاج في المقام إلى الإضافة إلى المتعاملين ؛ فإنَّ الكلّي المجرّد القائم بين الأرض والسماء وإن كان مالًا ، إلّا أنَّ هذه المعاملة تفتقر في صحّتها إلى الاستناد إلى طرفٍ ، فإن كان للمبيعين إضافةٌ حقيقيّةٌ بالاعتبار ، كانت المبادلة بينهما مبادلةً في الملكيّة . وأمّا في باب الكلّيّات فلا يمكن مبادلة منّ حنطة بمنّ شعير ( معلّق بين الأرض والسماء ) ما لم يكن البيع والشراء مضافاً إلى المتعاملين ، إلّا أنَّه ليس من قبيل إضافة المبيع والثمن ، بل من باب إضافة البيع والشراء ، فبعد وقوعه تشتغل ذمّة البائع بالمبيع وذمّة المشتري بالثمن . وإن كان المراد أنَّ الإضافة إلى الذمة لأجل تعيين البائع والمشتري فلا محذور فيه ، فنقول : ( بعت في ذمّة فلان ) ، وتقصد إسناد المعاملة إليه ، لا بيع المنّ الذي في ذمّته . وعليه فكلّ هذه القيود : ( لنفسي ولزيد وفي ذمّتي وفي ذمّة زيدٍ ونحوها ) لا تقوم بأزيد من تعيين البائع والمشتري ، فإذا تعيّن كلّ منهما ضمن ما صار في ذمّته ، كما هو الحال في أسواق العالم كلّها .