بل من الممكن أن يدّعى أنَّ سائر الروايات الواردة في بيع الفضولي موردها المعاطاة ، كرواية عروة البارقي التي ورد فيها :
« بارك الله لك في صفقة يمينك »
« 1 » .
وعلى أيّ حالٍ فلابدَّ أن نلاحظ هذه المعاملة المعاطاتيّة لنرى أنَّه هل فيها جهة فرقٍ عن المعاملات اللفظيّة لنرفع اليد به عن القواعد أم لا ؟
ما أفاده الميرزا النائيني في المسألة والمناقشة فيه
وأورد عليها الميرزا النائيني ( قدس سره ) « 2 » إشكالًا بناء على إفادة الفضولي للإباحة وعلى إفادته للملك ، مع أنَّه يلزم الكلام أوّلًا حول ما عليه السوق من إفادتها الملكيّة .
أفاد ( قدس سره ) « 3 » : أنَّ الأعمال الصادرة عن الإنسان تختلف عن أقواله في باب الإنشاء ، ففي الأفعال يكون الأمر الصادر من الفضولي عبارةً عن الإعطاء والأخذ ، فليس هاهنا إلَّا التبادل المكاني ، كما لا ينفكّ فيه حاصل المصدر عن المصدر . وبعبارةٍ أُخرى : إنَّ حاصل المصدر « 4 » هو العطاء ، وهو غير منفكٍّ عن المصدر ، وما هو فعل الفضولي هو ذلك ، فلابدَّ أن ينتسب الإعطاء والأخذ إلى
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي العزيزيّة 3 : 205 ، باب التجارة ، الحديث 46 ، ومستدرك الوسائل 13 : 345 ، الباب 18 من أبواب عقد البيع ، الحديث 1 .
( 2 ) أُنظر : منية الطالب 1 : 232 - 233 ، الكلام في شروط المتعاقدين ، القول في بيع الفضولي ، المسألة الثالثة : الأمر الثاني .
( 3 ) أُنظر : المصدر المتقدّم .
( 4 ) استدرك السيّد الأُستاذ بعد ذلك قائلًا : إنَّ حاصل المصدر في اصطلاح الميرزا هو الأثر ، وهو منفكٌّ في المعاملة الفضوليّة عن المصدر ( المقرّر ) .