تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
القيود وتصحّ المعاملة لمن جعله في ذمّته ، فكذلك في المقام وإن اختلفا من حيث النتيجة . فلو قال : ( اشتريت لنفسي في ذمّة زيدٍ ) صحّ لزيدٍ ، ولو قال : ( اشتريت لزيدٍ في ذمّتي ) وقع له . وفيه : أنَّه يلزم الرجوع إلى السوق والنظر في مبادلاته ومعاملاته ، فلو كنت أصيلًا في السوق وقلت : ( بعت منّاً من الحنطة بدرهمٍ ) ، فكيف يتمّ الاعتبار ؟ فهل تعتبر المنّ أوّلًا في ذمّتك بنحو القيديّة أو الظرفيّة ، ثمَّ تبيع ما في الذمّة ؟ أم إنَّك تبيع منّاً من الحنطة على أن يكون بعد المعاملة في ذمّتك ؟ أم يلزم أن يقول كما يقول سائر الناس : ( بعتك منّاً من الحنطة ) ، وبعد أن يقبل أو يجيز المالك في الفضولي يصير المنُّ ملكاً له في ذمّتك . وأمّا قبل القبول والإجازة فلا تقوم بشيءٍ أصلًا ، ولا تضيف المنَّ إلى ذمّتك ، لا بالإضافة التصوّريّة ولا بالإضافة التصديقيّة . ولا شكّ أنَّ هذه الإضافات لا رسم لها في السوق ، وإنَّما المبادلة مبادلة مالٍ بمالٍ ، وبعد حصول القبول أو إجازة الفضولي يقول العقلاء : ( أنت تملك في ذمّته مالًا ) ، إلّا أنَّنا تصوّرنا هذه الإضافات في مدارسنا العلميّة ، وإلَّا فمنّ الحنطة القابل للوجود مالٌ في نفسه ، فيُشترى من القادرعلى التسليم ، ولا يشترى من غير القادر عليه ، ويصير مالًا في ذمّتي بعد تماميّة أركان المعاملة . وحينما يُقال : ( منّ الحنطة ثمنه كذا ) لا يأتي إلى ذهنك كون المنّ في ذمّتك أو في ذمّة زيدٍ ، ولا تسأل عن الأفراد الخارجيّة ، بل تسأل عن نفس الطبيعة القابلة للوجود . فلا يصحّ أن يُقال : إنَّه بالإضافة يصير مالًا ، بل هو مالٌ وإن لم يضف إلى الذمّة ، وإذا لم يكن مالًا لا يصير مالًا بهذه الإضافة ، وإلّا لو كانت