تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
بمقدّمات الإطلاق ، وإنَّما هو مفاد فعل المولى وعدم البيان في مقام البيان . ولذا قلنا بأنَّ ذكر باب الإطلاق والتقييد في مباحث الألفاظ في غير محلّه ، وإنَّما ذكر فيه ؛ للزوم بحثه في الأُصول ، فذكر بعد أبحاث باب العموم . وعلى ما قرّرناه من أنَّ القضيّة ليست قضيّة إطلاقٍ وانصرافٍ ، بل تعيين ارتكازي ، فبمجرّد أن يقول : ( بعت ) فهو يريد ارتكازاً أنَّه لنفسه ، وهو إنَّما يتمّ مع عدم وجود المنافي ، وقد أتى بالمنافي ، فيختلّ التعيين الارتكازي مع وجود التقييدين ، فما ذكره ( قدس سره ) من سقوط القيدين ممنوعٌ البتّة . فإذ لم يتمّ ما ذكره ، فالوجه الذي يمكن تصوّره في المقام أن يُقال : إنَّ الكلّيّات لا تتعيّن ولا تكون مالًا إلّا بالإضافة إلى الشخص ، ومع الإضافة يكون ما ليس بمالٍ مالًا ، وما هو المعتبر في المعاملة هو المال ، وأمّا الاشتراء لنفسي أو لغيري فليس لهذين القيدين اعتبارٌ في المعاملة . وفي الأعيان الخارجيّة لو قصد البيع لنفسه ، لغا القيد بعد تماميّة أركان المعاملة ، ووقع عن المالك . وكما يُقال ذلك في الأعيان يُقال به في الكلّيّات ، فلو قال : ( بعت لنفسي في ذمّة زيدٍ ) ، كان هذا القيد موجباً للماليّة ، فلولاه لا يكون مالًا . وأمّا الشراء لنفسي فإنَّما يقع بعد حصول ركن المعاملة ، فهذان قيدان طوليّان ، أحدهما قيد الذمّة ، وهو موجبٌ لانعقاد المعاملة ؛ فإنَّه ما لم يكن مالًا لا تقع معاملةٌ ، وبعد تحقّقها تكون لزيدٍ أو لعمرٍو ، وهذا أمرٌ زائدٌ على قوام المعاملة . وكما يلغو في الأعيان الخارجيّة ما لم يكن مقوّماً للمعاملة ويبقى ما هو مقوّم لها ، فكذلك الحال في الكلّيّات بلا ميزٍ .