تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
فنقول : أمّا إذا باع ولم يذكر شيئاً ، فهل هو من باب الإطلاق والانصراف إلى الطرف الآخر نفسه أم من باب التعيّن الارتكازي ؟ أمّا بناءً على الإطلاق والانصراف فالانصراف في باب المطلقات يعني أن يذكر مطلقاً ولا يقيّده بقيدٍ ؛ فإنَّ مثله محلّ الكلام في الانصراف . وأمّا إذا ذكر قيدين متنافيين مستقلّين ، أو قيدين متنافيين في كلامٍ واحدٍ ، فلا إطلاق حينئذٍ ، وإذ لم يكن الأخذ به ، فلابدّ من القول بسقوطه ، ولغو القيد لا ينقّح لنا الإطلاق ، ووجود المطلّقات مع القيود المتّصلة لا يعني أنَّ هاهنا مطلقاً وقيداً متّصلًا ، بل يتقيّد الحكم من أوّل الأمر ، فيكون المقيّد هو موضوع الحكم . فلو سلّمنا أنّك لو قلت : ( بعت منّاً من الحنطة لزيدٍ ) ، كان مطلقاً منصرفاً إلى نفسك ، إلّا أنَّ في القيدين المتنافيين لا يوجد مطلقٌ وقيدان حتّى إذا سقطا بقي الإطلاق ، بل لنا كلامٌ واحدٌ مقيّدٌ بقيدين متنافيين ، فإذا سقطا سقط أصل الكلام ، ولا يتحقّق الانصراف .

تحقيقٌ رشيقٌ حول الإطلاق

إن قلت : إنَّ الإطلاق بمعنى : رفض القيود . قلت : بل الإطلاق لا يعني أن يتصوّر المولى تمام القيود المحتملة الدخل وينفيها ، بل الإطلاق بمعنى : إرسال الحكم على الطبيعة من دون قيدٍ ، فإن لم يقيّد نفهم منه الإطلاق ، لا أنَّ الطبيعة تنحلّ إلى الأفراد ؛ فإنَّه فاسدٌ أيضاً ، وإنَّما إذا وجدت الطبيعة في الخارج لحقها الحكم . والتحقيق « 1 » : أنَّ الإطلاق ليس من المداليل اللفظيّة ، ولا يتمّ كذلك
هامش
( 1 ) أُنظر : جواهر الأُصول 4 : 513 ، المقصد الخامس في المطلق والمقيّد ، المبحث الأوّل : في ماهيّتها ، مناهج الوصول 2 : 313 ، المقصد الخامس : في المطلق والمقيّد ، الفصل الأوّل : في تعريف المطلق والمقيّد ، وغيرهما .