أيّ القيدين هو الثابت وأيّاً منهما لاغٍ .
إلّا أنَّ ذلك ليس مصبّ الدعوى في المقام ، بل الكلام في مقام الثبوت ، لو أراد وقصد كلا الأمرين جدّاً ، كما لو لم يكن ملتفتاً إلى تمام أطراف القضيّة ، فإنَّ الجدّ إلى إنشاء المتناقضين والنقل إلى هذا وذاك غير جائزٍ ، لكن مع الغفلة يمكن حصول الجدّ إليها .
فالطيران إلى السماء محالٌ ، والقصد الجدّي إليه من قبل الملتفت محالٌ ، إلّا أنَّ الغافل يمكن منه الجدّ إليه ، غاية الأمر أنَّه مهما حاول لا يتحقّق منه ذلك . فالملتفت وإن لم يُعقل أن يحصل منه الجدّ ، إلَّا أنَّ الغافل عن أطراف القضيَّة يحصل له القصد الجدّي إليه .
إذن لابدَّ أن نفرض القضيّة في كلام الشيخ ( قدس سره ) آنفاً في موردٍ يمكن فيه القصد ، وهو مورد غفلة المنشئ ، مع الالتزام باشتراط دخول الثمن في كيس من خرج منه المثمن .
فإذا حصل له الجدّ إلى هذا المعنى ، جاز له أن يقول : ( اشتريت لفلانٍ بدرهم في ذمّة نفسي ) أو ( اشتريت لنفسي بدرهمٍ في ذمّة زيدٍ ) ، كما ذكر الشيخ ( قدس سره ) ، ولعلّه فرّق بين المثالين المزبورين .
فقد يُقال هنا : إنَّ هذين القيدين المتنافيين يوجبان بطلان المعاملة ، بحيث لا تكون قابلة للإجازة حينئذٍ ، وقد يُقال : إنَّ البيع يقع لنفسه ، ويلغو القيد الآخر ، وربما يُقال بثبوت ما كان في الذمّة ، سواء كانت ذمّته أو ذمّة غيره ولغو القيد الآخر : سواء كان شراءً لنفسه أو لغيره . فلو قال : ( اشتريت لنفسي في ذمّة زيدٍ ) وقع لزيدٍ بالإجازة ، لو قال : ( اشتريت لزيدٍ في ذمّتي ) وقع له .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 324
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٤