تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وأمّا على مسلكنا فهو ممنوعٌ ؛ لأنَّه غير عقلائي ، بل الثمن والمثمن متبادلان ، فلابدَّ أن يخرج الثمن من ملك من يدخل في ملكه المثمن ، وإلَّا لم تقع مبادلةٌ ولا بيعٌ . ثُمَّ إنَّه مع الالتفات إلى أطراف القضيّة كيف يمكن له إجراء مثل هذا الإنشاء ؛ فإنَّه إنشاءٌ خاصٌّ جزئي ؟ ! وهل يمكن أن يترتّب عليه هذا الأمر ، أعني : أن يقع العقد لي وله ؟ إن قلت : إنَّه ينحلّ إلى إنشائين ، فلا تنافي ، غاية الأمر يلغو الشراء لنفسه ، كما لو أنشأ الفضولي المعاملة لشخصين قائلًا : ( اشتريت المال لهذا ولذاك ) ، لا بنحو المجموع بحيث يكون بينهما بالمناصفة ، بل لأحدهما ، فإن قبل أحدهما وقع له ، ولو رضيا معاً أو رفضا معاً لم يقع لأحدهما ، بل نرجع إلى القرعة . وفي المقام لو أنشأ لنفسه مع القيد المنافي انحلّ إلى إنشائين ، فلا تنافي ، غاية الأمر أنَّه يقع البيع لنفسه ؛ لأنَّه أصيلٌ لا يتوقّع الإجازة ، وإذا وقع لنفسه كان متوقّفاً على الإجازة . نعم ، قد يرد عليه إشكالٌ عقلي حاصله : أنَّ الملتفت إلى أنَّ مثله لا يقع بإجازة الآخر ، كيف يحصل له الجدّ إلى المعاملة ، أو يُقال : إنَّ الفضولي إنَّما يتصوّر مع فرض الإجازة . إلَّا أنَّ هذا ليس محلّ الكلام ، وإنَّما محلّ البحث هو الإتيان بقيدين متنافيين في إنشاءٍ واحدٍ ، وهنا تارةً نتكلّم في مقام الثبوت وأُخرى في مقام الإثبات . أمّا مقام الإثبات - أعني : أنَّه لا يُعقل أن يريد ثبوتاً أمرين متنافيين معاً - فأحد القيدين لاغٍ لا محالة ، فيلزم النظر في مقام الإثبات في الحكم في أنَّ