تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
والوجه فيه : أنَّنا نفترض إمكان ذلك ونتخيّل أنَّه بهذا الإنشاء يدخل العبد في ملكه ويخرجه عن ملكه بالعتق ، مع أنَّه إنشاءٌ واحدٌ لا أكثر ، وما لم يتمّ الإنشاء لا يترتّب عليه الأثر ، فلا يُقال : إنَّه يحصل التملّك بالجزء الأوّل والعتق بالجزء الأخير ، بل لابدَّ أن يتحقّق المعنى الإنشائي التامّ ، مع أنَّه هاهنا يريد التوسّل بهذا الإنشاء إلى أن يملّكه له ، وبنفس الوقت يعتقه عنه ، ونحن ليس لدينا إلَّا إنشاءُ العتق ، فمن أين ندّعي الإنشاء الثاني ؟ ! ثُمَّ إنَّ إنشاء الملكيّة موضوعٌ لإنشاء العتق ، فهل يمكن بإنشاءٍ واحدٍ أن ينقّح المنشئ الموضوع لإنشاءٍ آخر ، فيترتّب عليه إنشاء العتق بعد تحقّق الملك ؟ نعم ، يمكن أن يحصل العتق وحده أو الملك وحده ، إلّا أنَّنا نريد أن ننشئ كلا المطلبين بلفظٍ واحدٍ ، فيكون دالًا على معنيين طوليّين أحدهما ينقّح موضوع الآخر ، مع أنَّ من الواضح أنَّه يستحيل ذلك بإنشاءٍ واحدٍ . فإن قلت « 1 » : هذا بناءً على استعمال الألفاظ في المعاني الإيجاديّة ، وأمّا بناءً على أنَّ الألفاظ لها معانٍ اعتباريّةٌ نفسيّةٌ فهو صحيحٌ تامٌّ ؛ وذلك أنَّ للمنشئ هنا إرادتين اعتباريّتين : إرادة التمليك وإرادة العتق ، وأحدهما ( وهو العتق ) يدلّ عليه اللفظ بالمطابقة ، والثاني يدلّ عليه اللفظ التزاماً . قلت : يُلاحظ عليه - مع غضّ النظر عن المناقشة في هذا المبنى الواضح الفساد - : أنَّ القائل به لا يرى الاعتبار وحده مؤثّراً ، ولا الإبراز وحده كذلك ، وإنَّما الشيء المؤثّر عقلائيّاً في نظره هو الاعتبار النفسي المبرز ، وهذا الشخص وإن كان له اعتباران ، إلَّا أنَّه يُلاحظ - مضافاً إلى كونهما أيضاً
هامش
( 1 ) أُنظر : فوائد الأُصول 4 : 755 ، خاتمة في التعادل والترجيح ، المبحث السادس وغيره .