طوليّين ، ولا يمكن القصد إلى أحدهما إلَّا بعد تماميّة موضوع الآخر - أنَّ أحد الاعتبارين له جزءٌ ، والآخر لا مبرز له .
والسرّ فيه : أنّك تحتاج أوّلًا إلى تحقيق موضوع الاعتبار العقلائي للملكيّة ، وهو اعتبار التمليك المبرز في الخارج ، ليكون موضوعاً للعتق ، ويصحّ اعتباره وإبرازه ، وإذا صحّ لفظ ( أعتقت ) لإبرازالملكيّة ، لم يصحّ أن يكون إبرازاً للعتق « 1 » .
ولا يمكن أن يُقال : إنَّه بقوله : ( أعتقت ) يملك وبقوله : ( عنه ) يعتق ؛ فإنَّ ( عنه ) معنى تصوّري لا أثر له .
وأمّا احتمال أن يكون قوله : ( أعتق عبدك عنّي ) تمليكاً فضوليّاً ، فلنا أن نتكلّم في أمرين : أحدهما ما لو سلّمنا تقدير تماميّته ، والثاني في إمكان تصويره من رأسٍ .
فلو أنشأ زيدٌ التمليك لنفسه وتصوّرنا ذلك منه ، فيمكن أن يتصوّر له وجهٌ صحيحٌ ؛ إذ الإنشاء لو حصل من أحدهما ، لم يلزم وقوع الإنشاء من الثاني ، بل يكفي إظهار الرضا . وبمجرّد أن ينطق الثاني بالحرف الأوّل من قوله : ( أعتقت ) يحصل إظهار الرضا ، فيتحقّق الملك ويدخل في ملكه ، فيكون تتمّة كلامه « 2 » دالّةً على العتق ، ولا دليل على اشتراط سبق الملك على النطق ، بل
هامش
( 1 ) أقول : هذا صحيحٌ بلحاظ الدلالة المطابقيّة ، وأمّا جعل المبرز الثاني هو الدلالة الالتزاميّة أو نفس تصدّيه للعتق بعد علمه أنَّه ( لا عتق إلَّا في ملكٍ ) فلا يرد عليه هذا الإشكال . وقد ذُكرت هذه الوجوه للسيّد الأُستاذ ، إلّا أنَّه لم يُعلّق عليها ( المقرّر ) .
( 2 ) ظاهر هذه العبارة من غرائبه ( دام ظلّه ) ؛ حيث يُقال : إنَّ الحرف الأوّل دالٌّ على الرضا ، والحروف الأربعة الباقية دالّةٌ على العتق . وجه الغرابة : أنَّه لا الحرف الأوّل موضوعٌ للدلالة على الرضا ، ولا الحروف الباقية وحدها موضوعةٌ للدلالة على العتق ، وإنَّما عمله وتصدّيه للعتق حالٌ يُنتزع منها الرضا ، وهذا كافٍ على مبنى السيّد في قبول الإنشاء ( المقرّر ) .