المطابقي ، أي : العتق ، بل إلى اللازم فقط ، فإن أعتق حصل الملك دون العتق ، وهذا خلف مطلوبهم .
وأمّا إذا قلنا بأنَّ المعنى الكنائي ليس من قبيل دلالة اللفظ ، بل اللفظ مستعملٌ في المدلول المطابقي ، ولكن المتكلّم يريد إفهام اللازم والانتقال إليه ، فهذا المعنى تامٌّ في باب الإخبار ، ولكنّه في باب الإنشاء لا أثر له ؛ فإنَّك تحتاج إلى إنشاء التمليك ، والمفروض استعمال اللفظ في مدلول المطابقي مع إرادة نقل الذهن إلى معنىً آخر من غير استعمال اللفظ فيه ، فلا يكون إنشاءً .
وأمّا إذا أُريد المعنى المطابقي والمعنى الالتزامي من اللفظ فهو محالٌ ولو قيل بجواز استعمال اللفظ في معنيين ؛ لأنَّهما معنيان مترتّبان ، وفي المعنيين المترتّبين يكون استعمال اللفظ مستحيلًا .
وعليه فتنظير المقام بقولهم : ( أعتق عبدك عنّي ) لا يمكن أن يتمّ به المقصود ؛ للمناقشة والتأمّل فيه في الصغرى والكبرى .
الكلام حول سائر الأمثلة
وأمّا في المثالين الآخرين اللذين ذكرهما الشيخ ( قدس سره ) « 1 » - أعني : ( بع مالي عنك ) أو ( اشترِ بمالي لنفسك ) - فإنَّ حالهما يختلف عن ( أعتق عبدك عنّي ) ؛ فإنَّه هناك بحسب الظاهر استيهابٌ ؛ فكان لابدّ للمعتق من أن ينشئ صيغة الهبة والتمليك ، ويخرجه من ملكه بالعتق ، فيجري فيه الإشكال العقلي المتقدّم .
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 384 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، المسألة الثالثة ، الوجه الرابع والمناقشات فيه .