أحدهما : أنَّه نحو استيهابٍ من المالك ، فيراد بقوله : ( أعتقت عبدي عنك ) أمران : الهبة والعتق لذاك الفرد .
وثانيهما : أنَّه بنفس قوله : ( أعتق عبدك عنّي ) يريد إنشاءً وتمليكاً لنفسه فضوليّاً ، فإذا أجاز المالك حصل التمليك ، فيكون عتقه إجازةً لتمليكه ، كما يكون معاملةً واقعةً بعد إنشاء التمليك .
وعلى هذا الاحتمال - أي : إنشاء التمليك - تارةً نقول : إنَّ قوله : ( أعتق عبدك عنّي ) كنايةٌ عن إنشاء التمليك ، ولا محذور في وقوع الإنشاء بالمعنى الكنائي ، وأُخرى يريد المعنى الكنائي والمعنى المطابقي معاً ، فهو إنشاءٌ للأمر بعتق العبد ، وهو تمليكٌ للمال لنفسه فضوليّاً في عرضٍ واحدٍ .
هذا ما يمكن تصويره في المقام ، ونحن نريد تصحيح المطلب بما ذكروه من المثال وإن كان يصحّ بوجوهٍ أُخر ، إلّا أنَّهم قالوا : إنَّه لو أعتق العبد ، وقع العتق صحيحاً عن الآخر .
أمّا احتمال الاستيهاب في قوله : ( أعتق عبدك عنّي ) فإنَّه إذا وهب أوّلًا ثمَّ قال : ( أعتقت عنك ) « 1 » خرج عن مفروض المسألة . ولو فرض أنَّه بقوله : ( أعتقت العبد عنك ) يحصل أمران : التمليك لذاك والعتق ، وبالعتق يخرجه عن ملكه ، فمع قطع النظر عن إنشاء العتق لا يكون فعله دالًا على التمليك عقلائيّاً وعرفاً .
هامش
( 1 ) لا يخفى : أنَّ السيّد لم يتعرّض لمناقشة قوله : ( أعتق عبدك عنّي ) الذي يتضمّن أمرين استيهاباً وتوكيلًا . وبعبارةٍ أُخرى : هاهنا قبولٌ مقدّمٌ على الهبة وإيجابٌ للوكالة في عتق العبد الموهوب ، وعليه فما قاله في الجملة الثانية سيأتي فيه أيضاً من وجوه الاستحالة والإمكان ( المقرّر ) .