يشتري لنفسه ، ومن يدّعي : ( أنا حاتمٌ ) ، يريد أن يدّعي السخاوة لنفسه لا لحاتم ، ومن يقول : ( أنا يوسف ) ، يريد أن يثبت الحسن لنفسه لا ليوسف ، كما أنَّ الغاصب يريد أن يشتري لنفسه لا للمالك .
فهاهنا فرقٌ بين باب الوكالة وباب الحقيقة الادّعائيّة التي ذكرها الشيخ ( قدس سره ) « 1 » ؛ فإنَّ معنى الحقيقة الادّعائيّة أنَّه يريد أن يثبتها لنفسه ، وهذا يريد أن يثبتها للمالك ، فإذا لم نتخلّص من الإشكال ، لم يكن كلام الشيخ نافعاً في المقام . نعم ، يمكن أن يُقال بنحوٍ آخر : إنَّ ماهيّة المعاملة لمّا كانت عبارةً عن تبادلٍ بين العينين بنحوٍ من الإضافة ، فلا يفتقر العقد إلى الملكيّة ، بل إلى الصدق العقلائي لتحقّق المعاملة ، فكما أنَّه في العين الخارجية تقوم الإشارة مقام القيد في نظر العقلاء . فلو قال : ( بعتك هذا الفرس العربي ) ، لا يُقال : إنَّ البيع وقع على فرسٍ عربي ، وهذا ليس مصداقاً له ، وإنَّما المعاملة وقعت على الموجود الخارجي ، والموجود الخارجي غير قابلٍ للتقييد ، فيلغو الوصف ويصحّ البيع ؛ ولذا يُقال في مثله بأنَّه من قبيل تخلّف الوصف . نعم ، في الكلّيّات يكون القيد مخصّصاً ، فلو باعه فرساً عربيّاً ، لم يجز تسليم غير العربي ؛ لأنَّه ليس مصداقاً له .
وعليه فيمكن أن يُقال هنا : إنَّ البيع « 2 » واجدٌ لقيدٍ لاغٍ فيما إذا قال :
هامش
( 1 ) أُنظر : المصدر المتقدّم .
( 2 ) قياس هذا القيد على القيد في بيع الفرس العربي غريبٌ غايته ؛ فإنَّ الفرس متحقّقةٌ في المرتبة السابقة في الخارج ، ولا يضيف القيد إليها معنىً جديداً أصلًا . وأمّا البيع فغير متحقّقٍ في المرتبة السابقة ، بل يوجد بإنشاء البائع الفضولي لنفسه ، وحينما يوجد يوجد مقيّداً بهذا القيد ، فكيف يمكن شمول المقيّد لغيره ؟ ! وبعبارةٍ أُخرى : إنَّ ما قصده وأوجده الفضولي بيعٌ مقيّدٌ ، وأمّا البيع غير المقيّد فلم يقصده ولم يوجده لكي يصحّ بالإجازة ، كما هو واضحٌ ( المقرّر ) .