تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
يجوز حصول الأمرين بنفس النطق ؛ فإنَّه لم يدلّ الدليل إلَّا على لزوم خروجه عن ملكه حال العتق ، وقد تحقّق ذلك في المقام . إلّا أنَّ الشأن في أنَّه كيف يتمّ تصحيح هذا المعنى ، أعني : أن يكون ( أعتق عبدك عنّي ) تمليكاً وإنشاءً ؟ وذلك أنَّه تارةً يريد من قوله : ( أعتق عبدك عنّي ) معنيين عرضيّين لإنشاء التمليك وإنشاء الأمر بالعتق ، فنقول : هذا مستحيلٌ ؛ لأنَّ ( أعتق عبدك ) لا صلاحيّة له بالمعنى المطابقي لإنشاء التمليك ، واستعمال اللفظ في معنيين في عرضٍ واحدٍ لا يصلح له . وإذا أردت إنشاءه تعمله بالمعنى الكنائي للتمليك ، فهذا على أنحاءٍ ؛ فإنّك تارةً تقول : إنَّ الألفاظ في باب المعاني الكنائيّة وإن استُعملت في المعنى المطابقي ، لكن أُريد منها جدّاً المعنى الكنائي . وهذا على نحوين : إمّا أن نقول : إنَّ المعنى الكنائي أُريد من المدلول المطابقي للّفظ ، وهذا غير معقولٍ . وإمّا أن نقول : إنَّه أُريد المعنى الكنائي من المطابقي ؛ باعتبار كونه لازماً له . ففي مثل : ( زيدٌ كثير الرماد ) استُعمل في معناه ، وليس للمتكلّم نظرٌ إلى مدلوله المطابقي لتكذب القضيّة لو كان قليل الرماد ، بل هو ابتداءً يريد أن يفهم لازم المعنى . وعلى هذا يكون اللفظ إنشاءً بالمعنى الكنائي ، ولا يكون المدلول المطابقي مقصوداً . إلّا أنَّ هذا الوجه لو تمّ لا يتمّ به المطلوب ؛ لأنَّهم يريدون إيقاع التمليك والعتق معاً ، والمفروض أنَّه لا جدّ له إلى المدلول