المتعارف ، فقد أفاد الميرزا النائيني ( قدس سره ) « 1 » : أنَّ هذه الموارد من قبيل سرقة الإضافة ، نظير قول الوكيل : ( ملّكتك ) ، فكما أنَّ بيع الوكيل يقع للمالك ؛ لأنَّه وجودٌ تنزيلي له ، فكذلك يقع للمالك في المقام بما أنَّه سرقةٌ للإضافة ، إلّا انَّ الشيخ ( قدس سره ) عبّر عنه آنفاً بالتنزيل .
ولابدَّ لنا أن نتأمّل في الموردين لنرى حقيقة الحال في باب الوكالة وباب التنزيل ، وهل حال الأوّل كحال الثاني ، أم إنَّ هاهنا خلطاً بينهما ؟
قد يُقال : إنَّ الوكالة من باب تنزيل الوكيل منزلة الموكّل ، إلّا أنَّ حقيقة الأمر أنَّها ليست كذلك ؛ فالوكيل حين يحسب نفسه بمنزلة الموكّل ويشتري له لا لنفسه ، فيعتبر نفسه فانياً في الموكّل معتبراً أنَّ الموكّل هو الذي يشتري أو يبيع ، فكأنَّه يقول : ( أنا الموكّل ) ، فيشتري له . ولا مانع من ذلك . وأمّا الغاصب فيريد أن يشتري لنفسه ، غاية الأمر أنَّه ينزّل نفسه منزلة المالك ، ويسرق المالكيّة لنفسه ؛ لكي يشتري لنفسه لا للمالك .
وعليه فما يقوله الشيخ ( قدس سره ) « 2 » من أنَّه بعد التنزيل يشتري للمالك لابدَّ من تفسيره بأحد وجهين : إمّا أنَّه بعد التنزيل يشتري لعنوان المالك ويقول بأنَّه هو المالك ، وإمّا أن يقيم شخصه محلّ شخص المالك ، نظير تنزيل نفسه منزلة حاتم ، فيقول : ( أنا زيدٌ ) المالك ، ويشتري للمالك . ولا مانع منه في باب الوكالة ، كما لا إشكال عقليَّ فيه ولا عقلائيّ ؛ لأنَّه إنَّما يشتري للمالك . هذا .
إلَّا أنَّه في نفسه غير تامٍّ ؛ لأنَّه لا يريد أن يشتري للمالك ، بل يريد أن
هامش
( 1 ) أُنظر : المصدر المتقدّم 1 : 225 .
( 2 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 383 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، المسألة الثالثة : أن يبيع الفضولي لنفسه ، الوجه الرابع والمناقشات فيه .