الأمر كذلك ؛ لأنَّهم جميعاً يوقعون الماهيّة بمعنىً واحدٍ ، ونحن لا نريد أزيد من صدق البيع عليه .
ومنه يتبيّن أنَّه لا مجال للإشكال العقلائي في هذه المعاملات .
كلام الشيخ الأعظم في المقام والنظر فيه
فليقع الكلام الآن في الأمثلة التي ذكرها الشيخ ( قدس سره ) « 1 » وادّعى أنَّ فيها إشكالًا ، إلّا أنَّه صحّحها على القول بالتنزيل :
فمنها : ما إذا غصب المشتري الثمن وقال : ( تملّكت هذا المبيع بهذا الثمن ) . وقد أفاد الشيخ ( قدس سره ) « 2 » : بأنَّه يمكن تصحيح مثله على القول بالتنزيل ، فيما اختار الميرزا النائيني ( قدس سره ) « 3 » هنا القول بالتوكيل ؛ لأنَّ قوله : ( تملّكت ) يكون تارةً قبولًا قبل الإيجاب ، فيكون المعنى : ( قبلت التمليك ) بالمعنى المطاوعي ، وأُخرى يريد أنَّ القابل يملك هذا بعوضٍ . فإن كان معنىً مطاوعيّاً ، فالكلام هو الكلام ؛ فإنَّه ليس إخراجاً من ملكٍ وإدخالًا في ملكٍ آخر ، وإنَّما هو إنشاءٌ لتمليك ، وليس المقصود بهذا في قوله : ( بعتك هذا بذاك ) أنَّ هذا ملكك ، وإلَّا أمكن الجواب عنه بما ذكره الشيخ من أنَّ ذاك ساكتٌ عن كون العوض ملكه .
وأمّا إذا قال الفضولي : ( بعتك لنفسي بهذا الثمن لنفسي ) على خلاف
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 380 - 383 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، المسألة الثالثة : أن يبيع الفضولي لنفسه ، الوجه الرابع والمناقشات فيه .
( 2 ) أُنظر : المصدر المتقدّم 3 : 383 .
( 3 ) أُنظر : منية الطالب 1 : 226 - 227 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، القول في بيع الفضولي ، المسألة الثالثة ، فيما أفاده المحقّق القمّي .