تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ففي بيع الكلّي لو بعتك منّاً من الحنطة ، فهل يعني ذلك أنَّي مالكٌ في ذمّتي أمناناً من الحنطة ، كما أنَّي مالكٌ للحنطة في الخارج ، أم أنَّي بعد أن أُملّكك الكلّي تملكه في ذمّتي ؟ أي : إنَّني قبل إنشاء المعاملات أو بعده لست مالكاً للكلّيّات في ذمّة نفسي ، حتّى يُقال : إنَّ نفس المعنى الملحوظ في الأعيان الخارجيّة ثابتٌ في البيع الكلّي « 1 » ، أو يدّعى تبادل الإضافات في العين الخارجيّة ، كدعوى التبادل في الكلّيّات أيضاً . مع أنَّ بيع الكلّيّات وإن كان صحيحاً عند العقلاء ، إلّا أنَّه عند الشرع ليس كذلك ؛ إذ ليس فيه تبادل الإضافات بهذا المعنى ، أي تبدّل ملكيّتي بملكيّته . ونظيره الوقف على الجهات العامّة والعناوين الكلّيّة ؛ فإنَّه على التحقيق ليس ملكاً لتلك الجهة ، وإنَّما يقفه عليهم ليدّر المنافع عليهم ، فكأنَّه يضع شيئاً كالعين الموقوفة على رأسهم ليحفظه لهم . فمثله يخرج من الملكيّة ، ولا يدخل في ملكيّةٍ أُخرى ، فلو حصل مصحّحٌ لبيع الوقف لهم ، يتّضح أنَّ هذا الوقف لم يكن مملوكاً ، فهل يُقال بأنَّ ماهيّة بيع الوقف لم تتحقّق حينئذٍ ؟ ولو باع زيدٌ الوقف وقبض ثمنه بيده ، وكان هناك وقفٌ آخر للبيع أيضاً ، فاشتراه بذلك المال ؛ لكي يقفه عوضاً عن الوقف الأوّل ، فالوقف الثاني لم يخرج من ملكيّة هذا ، ولم يدخل في ملكيّة ذلك ، فيصدق البيع ، إلَّا أنَّ الملكيّة أو تمليك العين بعوضٍ غير متحقّق ، اللهمّ إلَّا إذا اتّسع نطاق الملكيّة لمطلق أنحاء الإضافة .
هامش
( 1 ) أُنظر : حاشية المكاسب ( للمحقّق الهمداني ) : 7 ، كتاب البيع ، تعريف البيع .