عكس هذه الإضافة ، فيضاف الثمن إلى البائع والمثمن إلى المشتري ، وفي بيع الفضولي لنفسه يريد البائع أن تقع المعاملة لنفسه وأن يدخل الثمن في ملكه ، مع أنَّ المثمن ليس ملكاً له ، فهذا المعنى يخالف ماهيّة البيع .
وبعبارةٍ أُخرى : إنَّ المالك لو أجاز هذا البيع الفضولي ، فهل يجيز ما أوقعه هذا الفضولي أم أمراً آخر ؟ فإن أجاز ما أوقعه هذا الفضولي ، لدخل الثمن في ملكيّة البائع الغاصب ، وخرج المثمن من كيس المالك ، وهو مخالفٌ لماهيّة المعاملة . ولو أجاز شيئاً آخر ، فليس عندنا شيءٌ آخر ، فما يصحّ تعلّق الإجازة به ليس فيه إنشاءٌ ، وما تعلّق به الإنشاء لا تصحّ إجازته . وهذا ليس إشكالًا عقليّاً حتّى تصحّ المعاملة مع المناقشة فيه ، بل يرجع إلى الإشكال العقلائي في عدم تحقّق ماهيّة المعاملة أصلًا .
ولنا في المقام كلامٌ راجعٌ إلى المعاملات المتعارفة الصادرة من الغاصب والفضولي ، وكلامٌ فيما إذا وقع البيع على خلاف المتعارف ، كما لو قال : ( بعتك هذا من نفسي ؛ ليدخل الثمن في ملكي ) .
ولنتكلّم أوّلًا في أنَّه هل أُخذ هذا المعنى في ماهيّة البيع ، أعني : أن يخرج البيع من ملك هذا ويدخل في ملك ذاك وبالعكس ؟ وهل ذلك مقتضى تعريفه بتمليك العين بالعوض ، أم إنَّ التعريف ناقصٌ جارٍ في بعض البيوع خاصّةً ؟
ولو أردنا أن نعرف موارد الماهيّات الاعتباريّة ، فلابّد أن نرى موارد صدقها العقلائي ، فإن أمكن أن ننتزع منها معنى انتزاعيّاً صالحاً لجعله معرّفاً لمفهوم البيع فهو . فلابدَّ أن نرى أنَّ البيع أو الشراء هل يصدق بهذه القيود أم يصدق عقلائيّاً ولو من دون هذه القيود ؟
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 288
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٨