تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
الواقعي غير متحقّق ؛ لعدم الجدّ إلى الواقع ؛ لأنَّ الإرادة الجدّيّة غير متوفّرةٍ ، لا أنَّ الجدَّ إلى الواقع خارجٌ عن محيط الألفاظ والإنشاء . ومن الواضح أنَّ لكلٍّ من الفضولي والموجب والغاصب جدّاً إلى التمليك الإنشائي ، وهو غير الجدّ إلى ترتّب الأثر ؛ فإنَّ ترتّب الأثر من أحكام المعاملات عند العقلاء ، لا من مقوّمات مفهوم المعاملة ، وللغصب نفس العمل والأثر ، فلا يلحظ أنَّه أخرجت من مالي كذا وأدخلت في مالك كذا ، بل يقول : ( بعت ) و ( بعت ) كغيره في سائر الموارد . غاية الأمر : أنَّ الأغراض مختلفةٌ ؛ فإنَّ هذا يتخلّص من الإكراه ، وذاك يتوخّى القبول ، وذلك يبتغي الإجازة ، ورابعٌ يريد تحصيل المال . وبناء عليه فالإشكال العقلي في سائر الموارد غير واردٍ . ولنفرض أنَّه قال : ( بعت هذا من نفسي ؛ لتملّك هذا الثمن لنفسي ) ، فهنا تارةً يتوقّع الإجازة ويملك ، ولا إشكال عقليّ ، إلّا أنَّه بدون توقّع الإجازة يكون نفس الإنشاء مشكلًا ، إذا قصد ترتّب الأثر فعلًا ، إلَّا أنَّ ترتّب الأثر لا دخل له في ماهيّة المعاملة ، فتصحّ بعد الإجازة ، ويكون حاله حال تخلّف الوصف في العين الخارجيّة ، كقوله : ( بعتك هذا الفرس العربي ) ، فيقع البيع على الفرس ويلغو الوصف ، ولا يؤثّر الوصف في جعله موضوعاً آخر ، وإنَّما يخصّصه في الكلّيّات . ولو قال الغاصب : ( بعت هذا لنفسي ) ، لكان لغواً ، كوصف الفرس بالعربي . نعم ، لو قلنا : إنَّ الإنشاء خفيف المؤونة ، لكان فيه خفاءٌ . وكيفما كان فالإشكال العقلي مندفعٌ البتّة .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 286 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر