بيان الإشكال العقلائي في المقام
وأفاد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) « 1 » : بأنَّ الإشكال لا يختصّ بالغاصب الملتفت ؛ فإنَّ ماهيّة البيع إذا كانت عبارةً عن تبادل الإضافات ، فالفضولي نفسه وإن حصل له الجدّ واعتبر نفسه مالكاً ، إلّا أنَّ ماهيّة المعاملة عند العقلاء لا تتحقّق ؛ لأنَّه يريد أن يخرج مال غيره من كيس نفسه . وبعبارةٍ أُخرى : إنَّ المجيز هنا ماذا يجيز ؟ أيجيز البيع لنفسه ، يعني : للمالك ، وهو لم يحصل ؟ أم يجيز البيع للفضولي ، وهذا النحو باطلٌ عقلائيّاً ؟
ولا يخفى : أنَّ الإجازة ليست بيعاً جديداً « 2 » ، وأنَّ الانقلاب المنسوب إلى الميرزا القمّي ( قدس سره ) « 3 » مشكلٌ جدّاً . وهذا إشكالٌ عامٌّ في سائر المعاملات ؛ إذ يُقال فيها طرّاً : إنَّه يجب إدخال الثمن في كيس من خرج منه المثمن ، ومثله لا يفرّق فيه بين الغاصب الملتفت وغير الملتفت ، والجاهل بالموضوع والعالم .
وتقرير الإشكال ثانياً : أنَّ ماهيّة البيع عبارةٌ عن مبادلة الإضافات ، أي : تبديل الإضافة التي للبائع تجاه المال ، والإضافة التي للمشتري تجاه الثمن إلى
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 378 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، المسألة الثالثة : أنَّ يبيع الفضولي لنفسه ، الوجه الرابع والمناقشات فيه .
( 2 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 379 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، المسألة الثالثة : أن يبيع الفضولي لنفسه ، الوجه الرابع والمناقشات فيه .
( 3 ) أُنظر : جامع الشتات 2 : 319 ، كتاب التجارة ، الكلام في الفضولي المصطلح ، المقام الثاني : في بيع الغاصب ، وكتاب المكاسب 3 : 378 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، المسألة الثالثة : أن يبيع الفضولي لنفسه ، الوجه الرابع والمناقشات فيه .