تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وأُخرى يُقال : إنَّ هذه الأُمور لا واقعيّة لها وراء الاعتبار ، فالملكيّة الشرعيّة هي التي اعتبرها الشارع ، والملكيّة العقلائيّة هي التي اعتبرها العقلاء ، ولابدَّ للبائع كالمشتري من إحراز اعتبار الشرع والعقلاء . فهل يمكن التسبّب بالألفاظ إلى إيجاد اعتبار العقلاء والشرع ، فيكون سبباً في إيجاد الملكيّة العقلائيّة أو الشرعيّة ؟ ولا شكّ في استحالة هذا المعنى ؛ فإنَّ الاعتبار العقلائي والشرعي له مبادئ خاصّة . وغاية ما في يد المتعاقد هو إيجاد الموضوع الموافق لاعتبار العقلاء . ومتى رأى الأصيل أنَّه إذا قال : ( بعت ) على نحو الجدّ كان موضوعاً لاعتبار العقلاء ، فإنَّه حصل له الجدّ إلى المعنى بالمعنى الذي تقدّم منّا في تقريب كلام المحقّق التستري ( قدس سره ) ، وهو استعمال اللفظ بما له من المعنى الإيجادي في إيجاد المعنى الإنشائي . مع أنَّ ما قرّره من وقوع التسبّب بعد القبول والإجازة فاسدٌ . فهل الإجازة كاشفٌ محضٌ ، أو جزءٌ من سبب الأثر ؟ لا شكّ أنَّها جزءٌ من سبب الأثر ، سواء قلنا : إنَّها ناقلةٌ أو كاشفةٌ ؛ فإنَّ القول بالكشف المحض واضح البطلان ، بل كيف أتسبّب إلى أمرٍ أحد ركنيه - لا كلا ركنيه - في يدي ، مع أنَّ الأثر مترتّبٌ على أمرين : الإيجاب والقبول ؟ وكيف يكون الموجب سبباً في إيجاد الأثر المترتّب على الإيجاب والقبول معاً ؟ وكيف يوجد الفضولي بعمله الأثر المترتّب على عمله وعلى الإجازة معاً ، مع أنَّ عمله أحد جزئي الأثر ؟ إن قلت : أنا أضع أحد الجزئين ويضع الآخر الجزء الآخر . قلت : تقدّم آنفاً في تأويل كلام الشيخ أسد الله التستري ( قدس سره ) أنَّنا لا نحتاج إلَّا إلى استعمال اللفظ في معناه الإنشائي جدّاً ، وإن لم يترتّب عليه الأثر ، وأمّا الأثر فالمرجع فيه إلى بناء العقلاء .