تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
مضافاً إلى ما تقدّم من أنَّ الملكية أمرٌ اعتباري ، والبيع أمرٌ عقلائي ، وليست الملكيّة أمراً واقعيّاً له عللٌ تكوينيّةٌ . وما يقال من : أنَّ الملكيّة عبارةٌ عن النقل الواقعي لدى الشرع أو العقلاء أو المتعاقد فهو غير ثابتٍ في حقّ الفضولي ، لا الفضولي لنفسه ولا لغيره . وإن ورد في الفضولي لنفسه رواياتٌ تفيد التنفيذ : كصحيحة محمّد بن قيس ، فلابدّ أن يُلتزم بأنَّه ليس بيعاً وإن أمر الشارع بترتيب الآثار عليه . والوجه فيه : أنَّ الروايات لا تجعل الماهيّة ، وإنَّما تأمر بترتّب الآثار ، نظير قوله ( عليه السلام ) : « الطواف بالبيت صلاةٌ » « 1 » ؛ فإنَّه ليس جعلا للماهيّة ، بل أمرٌ بترتيب الآثار . بل لا يتوفّر في الأصيل أيضاً النقل الواقعي ؛ فإنَّ الموجب بخصوصه كالقابل لا يمكن له إيجاد النقل العقلائي ، كما لا يمكن أن يكون الإيجاب في نظر الموجب ناقلًا ، بعد أن يكون ملتفتاً إلى تعذّره في نظر العقلاء .

التحقيق في المسألة

وأمّا إذا لاحظنا المعاملات بحسب المفاهيم العقلائيّة ، فلا نشكّ في أنَّ البيع الفضولي كغيره بيعٌ لدى العقلاء ، غاية الأمر أنَّه مفتقرٌ في ترتّب الآثار إلى الإجازة ، فنستكشف من ذلك أنَّ البيع ليس عبارةً عن النقل الجدّي أو النقل الواقعي ، بل هو عبارةٌ عن النقل الإنشائي . ولو توهّم زيدٌ أنَّ هذا المال ملكه وباعه ، لكان بيعاً في محيط العقلاء ، إلّا أنَّه بيع مال الغير ، فلا شكّ في عدم حصول النقل . نعم ، النقل في نظر زيدٍ
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي العزيزيّة 1 : 214 ، الفصل التاسع ، الحديث 70 ، ومستدرك الوسائل 9 : 410 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 38 ، الحديث 2 .