ثابتٌ في المثال ، ولكنّه غير ثابتٍ في أصل الفضولي ، إلَّا بنحو التأويل والمجاز والادّعاء الذي قرّره الشيخ آنفاً ، مع أنَّ زيداً لا يمكن له أن يبسط سفرةً ادّعاءً ويتناول الطعام حقيقةً !
وبيع المكره كذلك عند العقلاء لا يترتّب عليه الأثر ، ولكنّه عندهم بيعٌ صورةً ، ولذا يُقال : إنَّه باع داره عن إكراهٍ . وليس الإشكال في صدق ماهيّة البيع ، وإنَّما الإشكال بلحاظ حصول البيع بالقهر والإكراه .
فقد بان : أنَّ ماهيّة البيع ليست عبارةً عن النقل الواقعي في نظر الشرع والعقلاء والمتعاقد ، بل المتعاقد بعد أن يجري المعاملة يوجد منشأً لها ، وهذا المعنى المنشأ قد يترتّب عليه الأثر وقد لا يترتّب .
فهل يفترق بيع الأصيل والمكره والفضولي للمالك والفضولي لنفسه في أصل الإنشاء أو لا ، وإن كانوا يفترقون في أُمورٍ أُخر ؟
وقد يأخذ الغاصب أو السارق العين إلى السوق فيقول تارةً : ( بعتك هذا بكذا ) فيقول المشتري : ( قبلت ) ، وأُخرى يقول : ( بعت لنفسي بإزاء دخول الثمن في ملكي ) . فالأوّل هو الصورة المتعارفة بخلاف الثاني ؛ إذ قد يلجأ إليها العقلاء للقيام ببعض الخصوصيّات النادرة .
ونحن نتكلّم في ضوء الصور المتعارفة : فهل تفترق في حصول الإنشاء من المتعاملين ؟
أقول : لو أراد الأصيل الموجب أن يبيع ، فإنَّه يعلم بأنَّه لا يترتّب عليه الأثر ، لكن لو انضمّ إليه القبول ، لحصل البيع الذي يترتّب عليه الأثر عقلائيّاً . فالموجب يوجد الإيجاب مترقِّباً انضمام القبول إليه ، وبذلك يحصل له الجدّ .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 284
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٤