تماميّة ما ذُكر ؛ لأنَّ المتعاقد حيث يعلم بعدم ترتّب الأثر الشرعي والعقلائي ، ويعلم أنَّه لا يخرج مال غيره من كيس نفسه ، يبقى الإشكال على مسلكنا على حاله .
أقول : إنَّ هذا البحث وإن كان خارجاً عن محلّ كلامنا ؛ فإنَّنا نتكلّم عن الإشكال العقلي ودفعه على مسلك المحقّق التستري والشيخ الأعظم ( قدّس سرّهما ) .
ما قرّره المحقّق التستري في المقام والإيراد عليه
وحفظاً لحقّ العلماء لابدّ أن نتأمّل في كلمات المحقّق التستري ( قدس سره ) ، مع العلم أنَّ ظاهر عبارته هو أنَّ المعتبر هو اللفظ مع استشعار المعنى . فهل يُريد أن يقول : إنَّ التلفّظ مع استشعار المعنى الإنشائي تصوّراً - من دون استعماله في المعنى الإيجادي - بيعٌ ؟ وهل المراد بالقصد الصوري الناقص هو ما تقدّم ، مع علوّ مقامه وجلالة شأنه ؟
والظاهر : أنَّ غرضه ( قدس سره ) الإجابة عن المسلك القائل بلزوم قصد الأثر ، فيكون بيع الفضولي والمكره والغاصب بيعاً ، وإنَّما حال العقد كحال جعل الإيجابات على نحو القوانين الكلّيّة التي يوجبها الشارع المقدّس ، فلا يُقال : إنَّ هذا الإيجاب ثابتٌ في موردٍ ولغوٌ في موردٍ آخر ، وإنَّما مفاده الجدّ إلى الإيجاب . ف - ( أوفوا بالعقود ) استُعملت في العموم ، وما زالت دلالتها على العموم وإن ورد عليها التخصيص . فإن ورد عليها التخصيص ، فلا يعني ذلك أنَّ اللفظ لم يُستعمل في معناه ، بل استُعمل في معناه ، وهو المعنى الإنشائي ، إلَّا أنَّ هذا وحده غير كافٍ ، بل لابدّ من إحراز أنَّ هذا المعنى الإنشائي موافقٌ لغرض المولى الجدّي . فإن لم يكن دليلٌ على التخصيص ، حُمل على الجدّ ؛ للأصل