تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الجدّ إلى الإيجاب ؟ ! ولا فرق في ذلك بين الأصيل والفضولي . نعم ، لو كان ساهياً أو هازلًا أو غير ملتفتٍ إلى المسألة ، لتمّ قصده ، إلّا أنَّ الكلام ليس في الساهي الغافل ، وإنَّما الكلام في الملتفت العالم بأنَّ وجود القصد وعدمه سيّان ، فمتى يحصل له الغرض والجدّ إلى المعاملة ؟ ولا يمكن الجواب عنه : بأنَّ غرضه هو مجرّد إيجاد المعاملة .

التأمّل في بيان المحقّق الأصفهاني

وأمّا ما اختاره المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) « 1 » من : أنَّ ألفاظ المعاملات أسبابٌ عقلائيّةٌ وشرعيّةٌ ، ولا يقع البيع إلّا أن يتسبّب البائع إلى الملكيّة العقلائيّة أو الشرعيّة ، وإذ لا يمكن التسبّب في الموجب والفضولي والمكره ، أمكن القول بوقوع التسبّب بعد القبول والإجازة . ففيه : أنّك ترى أنَّ المعاملة مفتقرةٌ إلى الإيجاب والقبول ، وأنَّ التسبّب إلى الأثر حاصلٌ بعد الإجازة ، مع أنه تارة يكشف العقلاء كالشرع عن ملكيّةٍ واقعيّةٍ ثابتةٍ ، وقد وضع لها الشارع أسباباً ، فالتسبيب في مثله إلى الملكيّة العقلائيّة والشرعيّة جائزٌ ؛ لأنَّ غاية وظيفة الشارع الكشف عن واقع الملكيّة وجعل السبب لها ، فإيجادي لسببها لا ربط له بالشارع والعقلاء ، بل حاله حال التكوينيّات . وعلى هذا البيان يكون لكلامه وجهٌ ، إلّا أنَّه لا يقول به ، كما لم يقل به غيره .
هامش
( 1 ) أُنظر : حاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 2 : 115 ، البيع ، شروط المتعاقدين ، الشرط الخامس ، المسألة الثالثة .