وعليه فيرد على كلامه ما يرد على كلام المحقّق التستري والشيخ قدّس سرّهما ، كما لا يندفع به الإشكال العقلي القائل به أنَّه ينزّل نفسه منزلة المالك ؛ فإنَّه إن كان هو المالك الحقيقي فهو خلاف الواقع ، وإن كان يجري العقد بما هو مالك صوري فهو غير كافٍ ووافٍ بالغرض . وبعد أن اعترف بالإشكال العقلي القائل بعدم إمكان حصول القصد والجدّ له ، لا يتمّ جوابه بتنزيل نفسه منزلة المالك .
تذكيرٌ وتبصيرٌ
فتقرّر : أنَّ في المقام إشكالًا عقليّاً حاصله عدم إمكان القصد جدّاً إلى مضمون المعاملة ، مع الالتفات إلى القضيّة ، فتقع المعاملة صورةً وقالباً بلا جدٍّ حقيقةً .
أقول : إنَّنا تارةً نلتزم بأنَّ المعاملات أسبابٌ واقعيّةٌ لمعنىً واقعي ، وهو الملكيّة ، فيكون البيع عبارةً عن النقل الواقعي في نظر المتعاقد أو في نظر من له الاعتبار كالشرع والعقلاء . فلو لم يحصل النقل في نظر العاقد فلا معاملة أصلًا ، فالظاهر حينئذٍ اندفاع الإشكال العقلي ، لولا أنَّ المباني باطلةٌ . ومعه فلا يصحّ حتّى البيع الفضولي للمالك ، فإن إيجاد النقل الواقعي غير حاصلٍ للفضولي لا لنفسه ولا لغيره . وإذا قلنا بالنقل الواقعي فلا إشكال في عدم توفّره في حقّ الفضولي ، وإنَّما قد يحصل بعد الإجازة ، فلا يكون بيع الفضولي بيعاً أصلًا .
وكذا الكلام في النقل بنظر المتعاقد ؛ فإنَّ المتعاقد الملتفت لا يمكن أن يلحظ الشيء الذي لا واقعيّة له ولا ثبوت ، فيراه حادثاً موجوداً .