لأمكن حصول الجدّ له في البيع لنفسه على أحد الأنحاء الثلاثة المتقدّمة ، ولو أن يدّعي أنَّه هو المالك المغصوب منه .
وكيف يحصل الجدّ بالحقيقة الادّعائيّة ؟ وهل الحقيقة الادّعائيّة تورث الغفلة عن الواقع ، مع أنَّه لو غفل فلا حاجة إلى الادّعاء ؟ وأمّا لو كان ملتفتاً فمن الواضح أنَّ المملوك ادعاءً لا يمكن نقله حقيقةً .
جواب الميرزا النائيني ومناقشته
وأمّا الميرزا النائيني ( قدس سره ) « 1 » فقد أشكل عليه - تبعاً للسيّد اليزدي ( قدس سره ) « 2 » - أنَّه لو كانت القضيّة ادّعائيّةً ، فلابدّ أن تثبت هذه الحقيقة الادّعائيّة ، مع أنَّه لا يدّعي كلّ غاصبٍ كذلك . نعم ، لو علمت من غاصبٍ هذا الادّعاء فبها ، وأمّا عند الشكّ فهو من قبيل الشبهة المصداقيّة .
وقد أفاد ( قدس سره ) في الجواب عن الإشكال : أنَّ الغاصب كما سرق المال ، فإنَّه سرق الإضافة معه بنحو التصنّع .
ويُلاحظ عليه : أنَّه هل يسرق الإضافة حقيقةً أو تصنّعاً وادّعاءً ؟ لا سبيل إلى الأوّل ، وعلى الثاني لابدَّ من إحراز أنَّه سلب الإضافة من المالك وجعلها لنفسه . فالإشكال الوارد على الشيخ من حين البيع واردٌ عليه من الأوّل ؛ إذ يلزم منه القول بأنَّ بعض السارقين يسرق الإضافة وبعضهم لا يسرقها ، مع أنَّ جلّهم لولا كلّهم لا يفهمون هذا المطلب من رأسٍ .
هامش
( 1 ) أُنظر : منية الطالب 1 : 225 ، البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، القول في بيع الفضولي ، المسألة الثالثة .
( 2 ) أُنظر : حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 1 : 141 - 142 ، البيع ، في شروط المتعاقدين ، القول في الفضولي ، المسألة الثالثة .