صحّة بيع الغاصب مطلقاً ، فلابد أن ندفع هذا الإشكال « 1 » .
وحاصل الإشكال العقلي هو أنَّ ماهيّة البيع عبارةٌ عن تمليك هذا الشيء لذلك الشخص في مقابل تملّكه للعوض ، وهذا إنَّما يتمّ إذا كان مالكاً متسلّطاً على التمليك ، مع أنَّ الغاصب لا يرى لنفسه هذه السلطنة ، فيستحيل أن يقصد الماهيّة التي هي عبارةٌ عن تبادل الإضافات .
وبعبارةٍ أُخرى : إنَّ البيع مبادلة مالٍ بمالٍ ، وتبديل إضافة المالكيّة والمملوكيّة ؛ إذ إنَّ لي إضافةً إلى هذا المال كما لك إضافةً إلى ذاك المال ، والبيع هو المبادلة بين هاتين الإضافتين ، فكيف يعقل القصد الجدّي إلى التبادل مع الالتفات إلى عدم وجود الإضافة المالكيّة ؟
نعم ، إذا أراد أن يبيعه عن المالك ، فقد سبق تقريب الإشكال عليه والجواب عنه ، ولكن المقام أشكل ؛ لأنَّه يريد أن يخرج المال عن نفسه ، وهذا المعنى ممّا لا يمكن القصد الجدّي إليه ، ونقل المال مجرّداً غير كافٍ . فما يقدر عليه وهو نقل المال لا يكفي ، وما يكفي وهو نقل الإضافة لا يقدر عليه .
جواب الشيخ عن الإشكال ونقده
وقد أُجيب عن الإشكال بوجوهٍ :
منها : ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) « 2 » من : أنَّه لو كان يرى نفسه غاصباً
هامش
( 1 ) أُنظر : رسائل الميرزا القمّي 1 : 35 ، رسالة في بيع الفضولي ، المقام الثاني : بيع الغاصب ، مقابس الأنوار : 130 ، البيع ، المبحث الثاني : في شروط المتعاقدين ، الموضع الثاني ، وغيرهما .
( 2 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 378 ، البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، المسألة الثالثة .