بكليهما ، ولا أحدهما المعيّن ، ولا أحدهما غير المعيّن .
وهنا قد يُقال « 1 » : إنَّه بعد أن سقطت حجّيّة الدلالة المطابقيّة لا موجب لسقوط حجّيّة الدلالة الالتزاميّة ؛ فإنَّ الحجّيّتين تشملهما في عرضٍ واحدٍ ، وسقوط الحجّيّة لا يستلزم سقوط أصل الدلالة ، بل الدليل في نفسه لا زال محتمل المطابقة للواقع ؛ لاحتمال صدق أحد المتعارضين .
ولعلّه يمكن أن يُقال بذلك هناك بخلاف المقام . فإذا أُحرز أنَّ الملزوم غير ثابتٍ وأنَّ الردّ مسقطٌ ، فلا يمكن أن يُقال ببقاء اللازم ، فلا يتمّ هذا التقريب .
وأمّا ما قيل من أنَّ الإجماع إذا قام على أنَّ الردّ مسقطٌ ، فبالأولويّة العقليّة نفهم أنَّ النهي موجبٌ للبطلان ؛ لأنَّ الدفع أهون من الرفع .
ففيه : أنَّه لا دليل على كون الدفع أهون من الرفع ، بل قد يكون الرفع أهون . وعلى فرض تسليمه فقد يكون للردّ حالين : دافعيّة ورافعيّة ، وقد يكون له حالة واحدة ، كما بعد العقد ؛ لعدم صدق الردّ قبله ، وأمّا النهي فله مقالٌ آخر ، فلا يمكن رفع اليد عن أحدهما بمجرّد ثبوت بطلان الآخر . إذن لا يصحّ هذا التقرير صغرى ولا كبرى .
وأفاد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) « 2 » : أنَّه لو نهى ، لكان النهي باقياً حتّى بعد وجود العقد ، فينتزع منه الردّ .
هامش
( 1 ) أُنظر : درر الفوائد 2 : 271 - 274 ، البحث في تعارض الدليلين ، المقام الأوّل ، فوائد الأُصول 4 : 755 ، خاتمة في التعادل والتراجيح ، المبحث التاسع ، وغيرهما .
( 2 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 375 ، البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، المسألة الثانية .