تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
للنهي ، وإلَّا لذكره ، فترك الاستفصال لا فائدة فيه . فهل يمكن تقريب المطلب في هذه الصحيحة بنحوٍ آخر بأن يُقال : إنَّ الأخبار المتعارضة بحسب حكم العقل - قبل الوصول إلى المرجّحات - تسقط عن الحجّيّة بحسب المدلول المطابقي ، ولا مانع من الأخذ بمداليلها الالتزاميّة ؛ فإنَّ الدلالة الالتزاميّة وإن كانت تابعةً للمطابقيّة ، إلّا أنَّ أدلَّة حجّيّة خبر الواحد تشمل اللازم والملزوم في عرضٍ واحدٍ . فالمدلول الالتزامي وإن كان لازماً للمعنى ، ولكن الراوي أخبر بالمدلول المطابقي وأخبر بالمدلول الالتزامي ، فتشملهما أدلّة الحجّيّة في عرضٍ واحدٍ . فإذا سقطت الحجّيّة عن المدلول المطابقي ، فلا موجب لسقوطها بلحاظ المدلول الالتزامي ؛ فإنَّ الدلالة لم ترتفع ، بل ارتفعت الحجّيّة ، والدلالة غير تابعةٍ للحجّيّة لترتفع بارتفاعها ، ولا تلازم بينهما ، وإذ لم يرتفع شيءٌ منها ، فتبقى الدلالة الالتزاميّة ثابتةً ، وتشملها أدلّة حجّيّة خبر الواحد . ولو كان ما تقرّر تامّاً هناك ، فيُقال في صحيحة محمّد بن قيس : إنَّ جملةً من فقراتها دالّةٌ على أنَّ الأب ردّ بيع الولد للجارية ، ومع ذلك قال : ( إذا أجاز جاز ) . فيفهم بالالتزام أنَّه بعد أن لم يكن الردّ سبباً للبطلان ، أمكن القول به في النهي والكراهة ونحوهما ؛ بمقتضى الملازمة العقليّة أو العقلائيّة . غاية الأمر أنَّه في مورد الردّ قام الإجماع على أن الردّ مسقطٌ « 1 » ، والإجماع لا يسقط الدلالة ، بل الدلالة المطابقيّة والالتزاميّة على حالهما ، وقد أخبر المخبر بالدلالتين معاً ، وحجّيّة خبر الواحد تشمل الخبرين في عرضٍ واحدٍ ، وإن كانت الدلالتان
هامش
( 1 ) أُنظر : جواهر الكلام 22 : 278 ، كتاب التجارة ، الفصل الثاني : في عقد البيع ، القول في بيع الفضولي ، وغيره .