الملزوم فيه عن طريق اللفظ ، فمن ثمَّ اعتبرت مجازاً دلالةً لفظيّةً . وعليه فالدلالة الالتزاميّة من دلالة المعنى على المعنى ، لا دلالة اللفظ على اللازم .
فإن كانت من دلالة المعنى على المعنى ، كما في قولنا : ( أكرم زيداً ) الذي يلزم منه إكرام بطانته ؛ لأنَّ ذلك لازمٌ عقلائي له ، فلو دلّ دليلٌ على عدم وجوب إكرام زيدٍ ، فهل نقول : إنَّ خبر الواحد أخبر عن وجوب إكرام زيدٍ وعن لازمه ، وهو إكرام البطانة ، وإنَّ دليل الحجّيّة يشملهما في عرضٍ واحدٍ ، فإذا سقط المدلول المطابقي يبقى المدلول الالتزامي على حاله ؟ مع أنَّ اللازم المزبور لازمٌ لوجوب إكرام زيدٍ ، فإذا لم يكن ثابتاً لم يكن لازمه ثابتاً لا محالة ، ونفي الملزوم نفي للازم . مع أنَّه ليس من باب الدلالة اللفظيّة حتّى يُقال : إنَّ الحجّيّة سقطت في إحدى الدلالتين ، فلا موجب لسقوط الأُخرى . وإنَّما هو لازم المعنى ، فإذا قام الإجماع على عدم وجوب الإكرام لزيدٍ ، فقد انتفى الملزوم ، ومعه ينتفي اللازم لا محالة .
وليس في المقام دليلٌ على حجّيّة خبر الواحد إلَّا بناء العقلاء ، ولا يمكن الاستدلال عليها بدليلٍ آخر ، فلو علم العقلاء أنَّ الملزوم غير ثابتٍ بإجماعٍ ونحوه ، فهل يأخذون باللازم ، على افتراض أنَّ الإجماع دليلٌ قطعي ؟ فيُقال : إذ قام الإجماع على أنَّ الردّ مسقطٌ ، كقيامه على نفي الملزوم ، فينعدم اللازم لا محالة .
وفي باب التعارض لو قام دليلٌ على وجوب الظهر وقام دليلٌ على وجوب الجمعة ، وكلٌّ منهما محتملٌ للمطابقة للواقع ، ومن الممكن الأخذ به في نفسه ، إلّا أنَّ غاية ما أُحرز بعد التعارض أنَّ أحدهما مخالفٌ للواقع ، فلا يثبت أنَّ كليهما مخالفٌ للواقع . وإذ يتعارضان يتساقطان ؛ لعدم إمكان الأخذ
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 268
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٨