بعنوان النكاح ، فقد أتى بما هو جائزٌ شرعاً ، وما هو حرامٌ هو مخالفة المولى ، فيقع النكاح نافذاً صحيحاً . وعليه فيفهم من الرواية أنَّه متى كان العصيان للمولى ولم يكن عصياناً لله تعالى ، فلا ضير ، فلو عصى سيّده وباع ، ثم أجاز المولى ، لوقع صحيحاً .
ولو كان المصداق المذكور بالخصوص صحيحاً نافذاً عند الإجازة ، لما كان مجالٌ لإلقاء القاعدة الكلّيّة ، بل لابدّ أن يقتصر على القول بأنَّ المولى لم يأذن . فلا إشكال في دلالة روايات النكاح على صحّة الفضولي ، كعدم الإشكال في سريانه إلى سائر الموارد .
حول دلالة صحيحة محمّد بن قيس والتحقيق فيها
وأمّا صحيحة محمّد بن قيس « 1 » عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قضى أمير المؤمنين في وليدةٍ باعها ابن سيّدها وأبوه غائب . . . فقال : هذه وليدتي باعها ابني بغير أذني . فقال له أمير المؤمنين ( ص ) :
« خذ وليدتك وابنها
. . . » « 2 » .
وأفاد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) « 3 » : أنَّه ( عليه السلام ) ترك الاستفصال ، مع أنَّه إنَّما يتمّ إذا كان كلا الفردين محتملًا ، فبترك الاستفصال نفهم الشمول لهما . إلّا أنَّ السائل قال : ( باعها ابني بغير إذني ) ، ما يفهم منه أنَّ القضيّة لم تكن مورداً
هامش
( 1 ) سبق أن أوردناها في الروايات الدالّة على صحّة العقد الفضولي ( المقرّر ) .
( 2 ) تهذيب الأحكام 7 : 488 ، كتاب النكاح ، الباب 41 ، الحديث 168 ، الاستبصار 3 : 205 ، كتاب النكاح ، أبواب العقود على الإماء ، الباب 127 ، الحديث 9 ، ووسائل الشيعة 21 : 203 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 88 ، الحديث 1 .
( 3 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 374 ، البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، المسألة الثانية .