تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
العقلاء ، لقلنا بعدم الجواز أيضاً ؛ فإنَّنا وإن سلّمنا أنَّه يصير بلحاظ الفرد الفضولي الشايع عقدك وتجارتك ، إلّا أنَّنا لابدَّ أن نفهمه من عمل العقلاء وارتكازاتهم ، فإنَّ قانون العقلاء غير سابقٍ على عملهم ، وإنَّما كان لهم عملٌ بحسب حاجاتهم ، ثُمَّ وضعت قوانينهم العرفيّة طبقاً لأعمالهم ، فليس هاهنا قانونٌ يفيد أنَّ البيع نافذٌ عند العقلاء ، بل لابدّ من النظر إلى خصوصيّات أعمالهم . فهل يمكن أن يُدّعى أنَّه إذا نهى المالك عن إيجاد المعاملة ثُمَّ أجازها ، كان عند العقلاء نافذاً ؟ على الأقلّ يحصل الشكّ في ذلك ، فنحتمل أنَّ النهي سقط عن قابليّته بجعل العقد ( عقدك ) ، والعقلاء لا دور لهم في ذلك ؛ لأنَّ مثله نادر الوجود بينهم . وهذا الاحتمال كافٍ في جعل المسألة شبهةً مصداقيّةً ل - ( أوفوا بعقودكم ) ونحوها من أدلّة التنفيذ على مسلك القوم . وأمّا على مسلكنا فنقول : إنَّنا لا نحتاج إلى إثبات هذا النحو من النسبة ؛ لأنَّه تعالى شأنه قال : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 1 » ، وهذا عقدٌ ؛ بدليل كون النهي قابلًا للعصيان ؛ فإنَّه نهاه عن العقد ، فأوجده عاصياً له ، فيقول العقلاء كافّة : إنَّه خالف النهي ، فأوجد العقد . ولو كان النهي موجباً لسقوطه عن الماهيّة ، لكان معجزاً للآخر عن العصيان . وعليه فمبادلة مالٍ بمالٍ ثابتةٌ ، والنهي لا يمنع عن الوجود الإنشائي ، كما أنَّنا لا نريد أزيد من ذلك ، وما هو المتيقّن من عدم وجود الوفاء هو صورة عدم تحقّق الإجازة من رأسٍ دون صورة ما إذا تحقّقت فعلًا . وعليه فعلى مسلكنا يكون بيع الفضولي صحيحاً على القواعد ، بخلافه على مسلك القوم ؛ إذ يشكل تصحيحه ؛ لأنَّه يكون من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة لكلّ أدلّة التنفيذ .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 1 .