فقه الروايات الخاصّة الواردة في المقام
فقد تحقّق : أنَّ عقد الفضولي مع سبق النهي عنه صحيحٌ على مقتضى القاعدة على مسلكنا .
وأمّا بحسب الروايات فإليك الكلام في جملةٍ منها :
فمنها « 1 » : ما ورد في الباب 22 من أبواب نكاح العبيد عن زرارة ( وهي صحيحةٌ ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن مملوكٍ تزوّج بغير إذن سيّده . فقال :
« ذاك إلى سيّده : إن شاء أجازه ، وإن شاء فرّق بينهما »
. قلت : أصلحك الله ، إنَّ الحكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون : إنَّ أصل النكاح فاسدٌ ، ولا تحلّ له إجازة السيّد . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) :
« إنَّه لم يعص الله ، وإنَّما عصى سيّده ، فإذا أجاز جاز »
« 2 » .
فإنَّ ما يفهمه العقلاء من هذا البيان هو أنَّه يدور الأمر مدار عصيان الله ، وليس لعصيان السيّد أيّ مدخليّةٍ في المطلب ، إذ لابدَّ للعبد أن يحرز رضا السيّد وإجازته ، فلو عمل من دون إجازةٍ صدق عليه أنَّه عصى سيّده . ويُستفاد من قول الإمام ( عليه السلام ) أنَّ عصيان السيّد لا ينافي الإجازة ، لا أنَّ هذا المصداق بالخصوص نافذٌ صحيحٌ ، وإنَّما يبطل إذا كان فيه عصيانٌ لله : كنكاح المحارم والنكاح في العدّة . وأمّا إذا لم يكن عصياناً لله تعالى ولم يتعلّق النهي
هامش
( 1 ) سبق الكلام عنها في الروايات الدالّة على صحّة العقد الفضولي ( المقرّر ) .
( 2 ) الكافي 11 : 90 ، كتاب النكاح ، الباب 119 ، الحديث 3 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 541 ، كتاب الطلاق ، الباب طلاق العبد ، الحديث 4862 ، تهذيب الأحكام 7 : 351 ، كتاب النكاح ، باب 30 ، الحديث 63 ، ووسائل الشيعة 21 : 114 ، الباب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 1 .