المسألة الثانية : بيع الفضولي للمالك مع سبق النهي منه
ثُمَّ إنَّه على فرض القول بصحّة البيع الفضولي لا يمكن الالتزام بنفوذه مطلقاً ؛ فإنَّ القدر المتيقّن منه هو إيقاعه مع غفلة المالك أو عدم سبق الإذن أو النهي منه . وأمّا لو نهى المالك عن البيع ، فالأدلّة قاصرةٌ عن تصحيحه بالإجازة .
التفصيل بين المسلك المشهور والمسلك المختار
ولنا كلامٌ تارةً على مسلك القوم وأُخرى على مسلكنا . أمّا على مسلك القوم المتقدّم : كالشيخ ( قدس سره ) وغيره من القائلين بأنَّنا نحتاج بحسب القواعد إلى أن يكون العقد والبيع والتجارة عقدكم وبيعكم وتجارتكم ؛ بحسب مقتضى الآيات الكريمة ودلالتها على أنَّ المراد منها ( أوفوا بعقودكم ) ، فلو أجاز المالك كان العقد عقد المالك ، فيصحّ الاستناد إليه . فهل يمكن حينئذٍ أن نقول بذلك في العقد لو كان مبغوضاً للمالك ومنهيّاً عنه ، ثُمَّ أجازه ؟ وهل يكون العقد عقده ؟ هل يمكن من منظار العرف والعقلاء إثبات أنَّه كما أنَّ العقد مع عدم سبق النهي يكون عقده بالإجازة ، كذلك لو سبق النهي ووجد العقد مبغوضاً للمالك ؟ فلو ثبت ذلك بنحو الجزم ، شمله ( أوفوا بعقودكم ) .
إلّا أنَّ ذلك أمرٌ نادرٌ بين العقلاء وإن أمكن تصويره بالنظر العقلي الدقّي . وهل يمكن أن يُقال : إنَّه أمرٌ عقلائي ؟ فإن ادّعي أنَّه ممّا يحكم به العقل ، قلنا : ليس المورد مورداً لحكم العقل . وإن ادُّعي أنَّه ممّا يحكم به