تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
أوّلًا : بالنقض بالإيجاب والقبول ؛ فإنَّ تمام ما ذكر هناك يجري هنا بلا ميزٍ ؛ فإنَّه إمّا أن يُقال : إنَّ التأثير للإيجاب وحده أو للقبول وحده ، وكلاهما على خلاف رأي العقلاء . أو يُقال : إنَّ المؤثّر كلاهما ، فيلزم تأثير المعدوم في الموجود ؛ لأنَّ الإيجاب قد تصرّم وقته وانعدم ، والمجموع من الموجود والمعدوم معدومٌ . أو يُقال : إنَّ المؤثّر هو الإيجاب على نحو الشرط المتأخّر أو القبول على نحو الشرط المتقدّم . وكلاهما محالٌ ، مع أنّك لست منكراً لأصل البيع ، فأيّ جوابٍ ذُكر في الإيجاب والقبول صحَّ الاستشهاد به في إجازة الفضولي ؛ فإنَّها لا تفترق عن الفضولي إلّا بأمرٍ واحدٍ ، وهو أنَّ القبول يحصل غالباً قريباً من الإيجاب زماناً ، فيما كانت الإجازة أبعد زماناً منه عادةً ، وقلّة الزمان وكثرته لا دور لها في الحكم العقلي باستحالة تأخّر الشرط عن المشروط أو تقدّمه عليه . ولو قيل في الإيجاب والقبول : إنَّ القضيّة ليست قضيّة علّيّةٍ ومعلوليّةٍ ، لتكون موضوعاً للحكم العقلي ، بل هي أُمورٌ اعتباريّةٌ ، فلا مانع من اعتبار البقاء للإيجاب ، فيلحقه القبول ، ويكون التأثير للمجموع المركّب ، والألفاظ هي التي انعدمت . وأمّا المعنى المنشأ فهو معنىً اعتباري باقٍ على حاله ، وبانضمامه إلى المعنى الاعتباري للقبول يكون المجموع المركّب مؤثّراً . ويُلاحظ عليه : أنَّ ما ذُكر جارٍ في البيع الفضولي ؛ فإنَّ ما انعدم هو الألفاظ ، والمعنى المنشأ باقٍ بحسب اعتبار العقلاء ، ولهذا يصدق عندهم الفسخ ، فلنا أن نقول حينئذٍ : إنَّ كلًا منهما مؤثّرٌ . ولكن هل هو مؤثّرٌ من أصله أو من حينه ؟ وذلك المقام مقالٌ آخر . أو يُقال : إنه يمكن في الأُمور الاعتباريّة جعل الشرط الفعلي شرطاً