فالتكليف من الأمر أو النهي لا يتعلّق بالموجود الخارجي ؛ لأنَّه بعد تحقّقه لا يمكن أن يتعلّق به أمرٌ ؛ لأنَّه أمرٌ بإيجاد ما هو موجودٌ . كما لا يمكن أن يتعلّق الأمر بلحاظ الوجود الخارجي ؛ لأنَّ هذا اللحاظ يعني أن ألحظ الوجود الخارجي ، والنهي لا يتعلّق بالوجود الخارجي ، بل بالطبيعة ، ويزجر عن الطبيعة .
فالأوامر متعلّقةٌ بالبيع بنفس الطبيعة لا بلحاظ الوجود ، ولا بعد فرض الوجود ، وإن قصد أن يوجده ، فالأوامر والنواهي متعلّقةٌ بنفس الطبيعة بما هي . وما يُقال من أنَّها بما هي ليست إلَّا هي ممنوعٌ ، غايته أنَّ الطبيعة لا تكون طبيعةً بالحمل الشائع إلَّا إذا تحقّقت في الخارج .
وأمّا الماهية في مثل : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 1 » و « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 2 » فهي وإن كانت متعلّقةً بنفس الطبيعة ، لكن المورد هنا يختلف عما تقدّم ؛ فإنَّ الوفاء لا يتعلّق بالطبيعة بما هي ؛ لأنَّها بهذا النحو لا وفاء لها ، بل الطبيعة المتحقّقة في الخارج يجب الوفاء بها . لا أقول : إنَّ أدلّة التنفيذ متعلّقةٌ بالفرد ، بل متعلّقةٌ بالطبيعة ؛ فإنَّ الفرد مصداقٌ للطبيعة ، مع خصوصيّات فرديّةٍ وزمانيةٍ ومكانيّة وغيرها ، ولكن ما يجب الوفاء به هو نفس طبيعة العقد ، فيجب الوفاء بها بعد كونها عقداً .
والأمر والزجر هناك لا معنى لهما بعد الوجود ، فيتعلّقان بالطبيعة ، ويكون المطلوب إيجادها أو الانزجار عنها ، وهنا يجب الوفاء بعد تحقّق الطبيعة ، وبعد وجود ما لم يكن محلًا للأمر والنهي ، فلا أمر للمولى فيه ولا
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 1 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 275 .