الأصفهاني ( قدس سره ) « 1 » : أنَّ مقدمة الواجب لو كانت واجبةً مطلقاً ولو من دون قصد التوصّل ، لكان ذهاب الشمر بن ذي الجوشن إلى كربلاء واجباً ؛ لأنَّ حفظ الإمام ( عليه السلام ) في الواقعة واجبٌ وإن لم يقصد الشمر ، والقصد إلى ترتّب الآثار ليس قصداً إلى الحرام .
مناقشة كلام الميرزا النائيني
بقي مطلبٌ واحد ، وهو أن نفرض أنَّ البيع حرامٌ مولويّاً ، وقد فصّل الميرزا النائيني ( قدس سره ) « 2 » في النهي بين تعلّقه بالأسباب أو تعلّقه بالمسبّب ، فقال بعدم دلالة الأوّل على الفساد . وأمّا الثاني فيدلّ على الفساد بلا إشكالٍ ؛ لأنَّ الوجوب كالحرمة يخرج الفعل عن تحت اختيار المكلّف ؛ إذ الاختيار ما انحفظ منه كلا طرفي الفعل والترك ، وفي الوجوب لا اختيار له في الترك ، كما أنَّه في الحرمة لا اختيار له في الفعل ، فيكون الفعل المأتي به مسلوب الاختيار .
ولم يتّضح لنا المراد من كلامه : فهل يخرج عن اختياره تكويناً ؟ وهذا ممّا لا يلتزم به ، بل هو خلاف الضرورة من إمكان العصيان . أو إنَّ المراد أنَّ الواجب مأمورٌ به ، ولا يمكن أن لا يأتي به ، والحرام منهيّ عنه ، ولا يمكن أن يأتي به ، بل لابدّ أن يتركه ، فإن كان كذلك ، كان دليله مصادرةً على المطلوب ؛ فإنَّ المدّعى هو أن تعلّق النهي بالمسبب موجبٌ للبطلان ؛ بدليل سلب الاختيار عن المكلّف ، أي : لأنَّ الشارع نهى عنه ، وهو عين المدّعى في محلّ
هامش
( 1 ) أُنظر : نهاية الدراية 1 : 293 ، المقصد الأوّل : في الأوامر ، مقدّمة الواجب .
( 2 ) أُنظر : منية الطالب 1 : 222 ، البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، القول في بيع الفضولي ، المسألة الأُولى .