الخصوصيّات الخارجيّة ولو المتّحدة معه ، كما لا يُعقل أن يكون منظوراً إليه ، أو تكون الطبيعة مرآةً إلى هذه الخصوصيّات ، ولا سريان الحكم إلى ملازماته . وعليه ف - « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » لا يتّضح إلّا كون الموضوع الطبيعة نفسها ، سواء كان بيع زيدٍ أو عمرٍو أو بيع الأصيل أوالغاصب أو الفضولي أو غيره ، ولو بعد تماميّة مقدّمات الإطلاق . فلا يُقال : إنَّك لاحظت بيع الغاصب ، فكيف أجزته ؟ ! فإنَّه يُقال : متى لاحظته ؟ فإنَّ موضوع الحكم هو نفس الطبيعة ، والخصوصيّات غير دخيلةٍ في لحاظ الآمر ، بل لا يُعقل أن تكون داخلةً في لحاظه ، أعني « 1 » : الآمر العرفي .
ولهذا ذهبنا في بحث الترتّب « 2 » إلى البطلان ، بل لعلّ هاهنا ما هو أردأ من الترتّب ، وهو تعلّق الأمر بالأهمّ والأمر بالمهمّ في عرضٍ واحدٍ ، وتمام الكلام في محلّه . وعليه فالشارع لم ينفّذ ما هو مبغوضٌ له ؛ فإنَّ المبغوض له هو الخصوصيّات ، إلّا أنَّها لم تُؤخذ في أدلّة إنفاذ الطبيعة .
ويستحيل على الشارع أن يأمر النائم والجاهل والعاجز ابتداءً ، إلّا أنَّه يمكن أن يأمر المرء الناس بما يشملهم قانوناً ، لا أنَّ له تجاه كلّ واحدٍ منهم مبادئ خاصّةً حتّى يُقال باستحالة الأمر في حقّهم . بل لابدَّ أن نلاحظ أنَّ مبادئ وضع القانون ما هي ، لا مبادئ الخصوصيّات ، لكي يقع الكلام في الجاهل والقاصر وفي الخروج عن محلّ الابتلاء وغيرها .
هامش
( 1 ) هكذا قال السيّد الأُستاذ ، والظاهر أنَّه من باب التقيّة ؛ دفعاً لتوهّم الأذهان القاصرة ، وإلَّا فمراده ما يشمل الشارع الإسلامي علّام الغيوب قطعاً ( المقرّر ) .
( 2 ) أُنظر : مناهج الوصول 2 : 23 ، المقصد الثاني : الأوامر ، الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه ، الأمر الرابع في ثمرة المسألة ، وغيره .