نهي ، فأحدهما وهو النهي عن المعاملة قبل الوجود ، والآخر وهو الإنفاذ بعد الوجود ، فلا تنافي بينهما ، لكي يُقال بوقوع التزاحم ، نظير البيع وقت النداء ؛ فإنَّ ما هو الحرام هو إيجاد المعاملة ، وأمّا وجودها فهو غير قابلٍ للنهي ، وفي صورة العصيان وإيجاد المعاملة يسقط النهي ، ويشمله الأمر بالإنفاذ .
بقي : أنَّ ما يتعلّق به النهي والزجر حقيقةً هل ينافي دليل الإنفاذ « 1 » ؟ أقول : لا منافاة أصلًا ؛ إذ يمكن أن يقول الشارع : لا تقمْ بهذا الفعل ، ولكن لو صنعته لكان صحيحاً ، فيحكم بعد فرض العصيان بحكمٍ آخر تكليفي أو وضعي بلا منافاةٍ .
مضافاً إلى أنَّ ذلك كلّه لو تعلّق بالأصيل . وأمّا إذا كان النهي عن التصرّف في مال الغير متعلّقاً بالأجنبي الفضولي أو الغاصب ، وقد عصى النهي ، مع أنَّه لا يجب على الأجنبي « 2 » الوفاء ، وإنَّما الذي يجب عليه الوفاء هو المالك بعد الإجازة ، فوجوب الوفاء تعلّق بالمالك بعد الإجازة ، والنهي تعلّق بذلك الفضولي الذي تصرّف في مال الغير من دون إذنه ، فلا محذور من هذه الناحية .
هامش
( 1 ) أُنظر : مناهج الوصول 2 : 26 ، أنوار الهداية 2 : 214 ، وغيرهما .
( 2 ) إلَّا بناءً على أنَّ المأمور بالدقّة هو سائر الناس ، كلٌّ حسب تكليفه ، فيشمل نفس الفضولي أيضاً ، فيجب عليه ترتيب آثار الملكيّة للمشتري مثلًا . مضافاً إلى إمكان أن يُقال : إنَّ الشيء بعد حدوثه عن عصيانٍ وإن كان يوجب سقوط النهي ، إلّا أنَّ أصل وجوده واستمرار أثره الاعتباري مكروهٌ للمولى إلى حدٍّ يستحيل أن يحكم بصحّته . نعم ، بناءً على النقل في الإجازة يرتفع هذا الإشكال ، إلّا أنَّه خلاف التحقيق ، مع عدم التزام سيّدنا الأُستاذ به ( المقرّر ) .