الكلام من أنَّ الحرمة هل هي موجبةٌ للفساد أو لا ؟
إذن فلابدَّ من تصحيح دلالة النهي على الفساد بطريقٍ آخر وإن لم يكن صحيحاً في نفسه ، وحاصله أن يُقال بأنَّ الشارع الذي نهى عن المعاملة بلحاظ السبب أو المسبّب كيف ينفّذها ؟ فإن لم ينفّذها ، فذلك مساوقٌ للبطلان .
فتلخّص : أنَّ تقرير الشبهة أن يُقال : إنَّه على فرض عدم اقتضاء النهي عن المسبّب أو السبب للفساد ، فإن تعلّق النهي بشيءٍ ، فكيف يمكن أن تشمله أدلّة الإنفاذ ؟ إذن فهذه الأدلّة قاصرةٌ عن شمولها لمثل هذه المعاملة ، وهو كافٍ في الاستدلال على بطلانها .
ويمكن الجواب عن هذه الشبهة بأن يُقال : إنَّه إنَّما يفرض أنَّه لا يمكن الجمع بين النهي والإنفاذ في موضوعٍ واحدٍ ، فيكون موضوعٌ واحدٌ محرّماً ونافذاً ؛ إذ قد يُقال : إنَّه لا يمكن على إشكالٍ فيه سيأتي التعرّض له إن شاء الله تعالى .
وأمّا في المقام فالنهي متعلّقٌ بالبيع أو العقد على الفرض ، والنواهي متعلّقة بالطبائع بما هي لا بالطبيعة بلحاظ الوجود الخارجي ولا بصفتها مرآةً له ، كما يقول المحقّق العراقي ، بل يتعلّق بنفس الطبيعة . فالآمر إذ يرى أنَّ مطلوبه هو وجود الطبيعة في الخارج ، ولا يمكن له أن يحقّقها بنفسه ، والمفروض أنَّ المأمور متمكّن من تحقيقه « 1 » ، فيحتاج إلى الأمر ؛ عسى يطيع العبد ويتحقّق المطلوب .
هامش
( 1 ) المصلحة متعلّقةٌ بصدور الفعل من العبد ، والمولى يصدر الحكم بذلك ابتداءً ، لا أنَّه حين يعجز عن التنفيذ يسند ذلك إلى العبد ، بل إنَّ العمل من العبد والمصلحة له ، والله غنيّ عن العالمين ( المقرّر ) .