وقد ذكرنا في بحث مقدّمة الواجب « 1 » : أنَّه لا يعقل أن تكون مقدّمة الواجب واجبةً ، لا أنَّها لا تكون واجبةً ؛ لأنَّ الأمر بذي المقدمة : إمّا أن يؤثّر في العبد أو لا يؤثّر . فإن أثّر في العبد وانبعث إلى ذي المقدّمة ، فيستحيل أن ينبعث إلى ذي المقدّمة بحدّ ذاتها « 2 » ؛ لأنَّ ذا المقدّمة لا يوجد بدونها . فإن انبعث نحو ذي المقدّمة فقد انبعث نحو مقدّماته ، فيكون البعث المولوي إليه لغواً . وأمّا إذا لم ينبعث العبد إلى ذي المقدّمة ، لا تكون المقدّمة واجبةً أيضاً ؛ لأنَّ المقدّمة لا نقصدها إلَّا للتوصّل إلى ذيها ، والمفروض أنَّ العبد لم ينبعث نحوه ، فتعلّق الأمر التشريعي بالمقدّمة محالٌ . وما قيل من الملازمة بين المقدّمة وذيها أو الإرادتين فغير تامٍّ في محلّه .
وحتّى لو قلنا في مقدّمة الواجب : إنَّها واجبةٌ ، لم تكن مقدّمةٌ حراماً « 3 » ؛ لأنَّ اختيار المكلّف بعد الإتيان بالمقدّمة محفوظٌ . وأفاد المحقّق
هامش
( 1 ) أُنظر : تهذيب الأصول 1 : 153 - 156 ، مقدّمة الواجب ، الأمر الأوّل ، جواهر الأُصول 3 : 237 ، المقصد الأوّل : في الأوامر ، الفصل الرابع : في مقدّمة الواجب ، الأمر الحادي عشر : في أدلّة القائلين بوجوب المقدّمة .
( 2 ) لا يخفى أنَّ هذا ليس زائداً على مسلك مَن ينفي وجوب المقدّمة ، اكتفاء باللابديّة العقليّة لها . وأمّا لغويّة الأمر الشرعي ، فهو متوقّف على لغويّة التأكيد وعدم وجود غرضٍ مولوي أكثر باعثيّة من اللابديّة العقليّة . وإلَّا لو أمكن أحد الأمرين لما كان البعث المولوي لغواً بالرغم من اللابديّة العقليّة ( المقرّر ) .
( 3 ) مناهج الوصول 1 : 415 ، المقصد الأوّل : في الأوامر ، الفصل الرابع : في مقدّمة الواجب ، الأمر الخامس : ما هو الواجب في باب المقدّمة ، تتميم : في ثمرة بحث المقدّمة في مقدّمة الحرام ، جواهر الأُصول 3 : 246 ، المقصد الأوّل : في الأوامر ، الفصل الرابع : في مقدّمة الواجب ، الأمر الثاني عشر : في مقدّمة الحرام .