المائز بين القواعد القانونيّة والموارد الشخصيّة
بل يمكن حلّ المطلب ودفع الإشكال في غير هذه الموارد من الأشباه والنظائر بالقول : بأنَّ بين القواعد القانونيّة والموارد الشخصيّة فرقاً واضحاً ، والخلط بينهما منشأٌ لغير واحدٍ من الأخطاء والاضطرابات في كثيرٍ من الموارد . فنقول إجمالًا « 1 » : إنَّ الأحكام المتعلّقة بنفس الطبائع بحسب اقتضاء القوانين نظير : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » تدلّ على الشمول بالعموم الاستغراقي ، لا أنَّ مفاده ( أوفوا بهذا العقد بخصوصيّاته ، وذاك العقد بخصوصيّاته ) ، كما أنَّ ( أكرم العلماء ) لا يعني : ( أكرم زيداً وعمراً ) ، فهو لا ينحلّ كذلك ، بل هو غير قابلٍ للانحلال بهذا النحو ؛ إذ ربما يعلم أنَّ فلاناً عالمٌ ولا يعلم اسمه أو اسم أبيه أو عدالته أو فسقه ، ولا أيّ خصوصيّةٍ من خصوصيّاته الأُخرى ، فهذا الموجود الخارجي ذو الخصوصيّات المتعدّدة بما أنَّه خبيرٌ بالأحكام الشرعيّة مصداقٌ للعالم لا بحيثيّة كونه ابن زيد أو بحيثيّةٍ أُخرى .
وفي نحو قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » كسائر الأحكام الوضعيّة والتكليفيّة وكافّة العمومات والإطلاقات ، ما هو الموضوع لحكم الشرع هو نفس الطبيعة ، فلو تعلّق حكمٌ بالطبيعة بوجودها الخارجي ، لتعلّق أيضاً بالطبيعة الموجودة ، فهذا الفرد وإن وجد مع الخصوصيّات الخارجيّة ، لكن الموضوع هو الطبيعة ولو اتّحد في الخارج مع جملةٍ من الأشياء .
فملاك الأمر إذن هو نفس الطبيعة ، ويستحيل أن يسري إلى
هامش
( 1 ) مناهج الوصول 2 : 65 ، المقصد الأول في الأوامر ، الفصل السابع في متعلّق الأمر والنهي .