تصرّفٍ كذلك حرامٌ ، دون الثاني ؛ فإنَّه ليس تصرّفاً .
أو يُقال : إنَّ الإنشاء - سواء كان هنا أو هناك - ليس تصرّفاً في مال الغير ، فهل توقّع الإجازة يخرجه عن كونه تصرّفاً ، لو قيل إنَّ قصد التصرّف يجعله تصرّفاً ؟
فإمّا أن يُقال : إنَّ ذاك ليس إنشاءً للتبادل ، أو يُقال : إنَّ هذا إنشاءٌ مع زيادة ، ولا سبيل إلى أيٍّ منهما . إذن فلا فرق بين الموردين .
ولو قلنا فيه : إنَّه تصرّفٌ في مال الغير ، لجرى في غيره بلا ميزٍ . وقصد التبادل لا يؤثّر لا في المبادئ ولا في النتيجة ؛ فإنَّ كلًا منهما قصد التبادل ، ولم يترتّب الأثر على أيٍّ منهما ، غاية الأمر أنَّ أحدهما تخيّل أنَّه يترتّب عليه الأثر ، والتخيّل لا أثر له .
وقد يُقال : إنَّه ليس تصرّفاً في مال الغير ، ولكن قصد ترتّب الأثر موجبٌ لحرمته ؛ فإنَّه قاصدٌ بنفسه المعاملة والتوصّل إلى الأثر ، وقصد ترتّب الأثر قصدٌ قبيحٌ . ولذا أفاد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) « 1 » : أنَّ العقد الملازم لهذا القصد قبيحٌ محرّمٌ .
هذه هي الاحتمالات في المسألة ، والجواب عنها في الأُصول ؛ فإنَّ كلّ هذه الأُمور مقدّمةٌ للحرام لا أكثر ؛ فإنَّي أُريد أن أتصرّف في مال الغير وأن أتوصّل إليه ، فلم أقصد إلَّا إيجاد مقدّمة الحرام ، ومقدّمات الحرام ليست بحرامٍ لنقول : إنَّه حرامٌ تبعيّ ، فيقع الكلام في دلالته على الفساد وعدمه .
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 371 ، البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، المسألة الأُولى .