تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
أنَّ الهبة لا تتحقّق ولا تدخل في ملك الموهوب إلَّا بالقبول . وعليه فهذا الإشكال مشترك الورود على كافّة المعاملات ، إلَّا في صورة توكيل الطرفين ، فيقول : ( بادلت هذا بذاك ) من دون قبولٍ ؛ لأنَّ تمام الزمام بيده . وتقدّم في الجواب عنه : أنَّ حقيقة البيع لا تُعتبر فيها حصول التبادل فعلًا ، والإيجاب الملحوق بالقبول موضوعٌ لحكم العقلاء ، ونحن لا نريد إلّا أن نقوم بما يقوم به العقلاء ، والموجب حين يوجد الإيجاب يضع إحدى الركيزتين لعمل العقلاء ، فيلحقها القبول ، ويكون موضوعاً تامّاً لحكمهم . وأمّا أن يقع التبادل بنفس الإنشاء فغير معتبرٍ ، كالفضولي المتوقّع للإجازة ؛ حيث إنَّه يرى أنَّه يصحّ بيعه بلحوق الإجازة عقلائيّاً وشرعاً ، فيحصل له الجدّ إلى وضع إحدى الركيزتين لموضوع حكم العقلاء . وأمّا الغاصب أو الفضولي الذي لا يقصد الرجوع إلى صاحب المال فهل يمكن أن يحصل له الجدّ إلى المعاملة ، مع التفاته إلى أنَّ العقل « 1 » كالشرع لا يقول بنفوذها ؟ وهذا البيان شاملٌ للفضولي والسارق والمقامر ونحوهم ممّن لا يترقّب إجازة المالك . والظاهر أنَّه مع التفاته إلى أطراف القضيّة يتعذّر حصول الجدّ منه . ولنا كلامٌ أيضاً في أنَّ زيداً الذي يقصد إنجاز هذا البيع وأخذ المال وصرفه لو حصل له الجدّ ، هل يختلف عن صورة الفضولي المتوقّع للإجازة ؟ قالوا : إنَّ الأوّل تصرّف في مال الغير بلا إذنه ، فيكون حراماً ؛ بناءً على أنَّ كلّ
هامش
( 1 ) يعني : العقلاء ( المقرّر ) .