تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الأثر ، كما أفاده السيّد اليزدي ( قدس سره ) آنفاً « 1 » . وما دام العقلاء والشرع متّفقين على أنَّ بيع مال الآخر لا أثر له إلَّا بالإجازة من المالك ، فيقع الكلام في أنَّه كيفيّة حصول الجدّ إلى هذه المعاملة ، لو كان غاصباً غير معتنٍ بالمسائل الشرعيّة ولا العقلائيّة ، مع أنَّ الملك ما كان تحت يده ، يمكن معه أن يحصل الجدّ للبيع ، كما يحصل له الجدّ لو كان عن غفلةٍ أو جهلٍ بالمعاني الشرعيّة والعقلائيّة . وأمّا إذا كان ملتفتاً إلى أنَّ البيع أمرٌ عقلائي ، ولابدّ من وقوعه على طبق النظام العقلائي ، وبيع مال الغير بحيث يكون مؤثّراً من حين العقد لا يوافق عليه العقلاء ، لا بمعنى : أنَّ الغاصب يريد أن يُجري الألفاظ ، بل يريد أن يربح ببيعه ، فكيف يمكن الجدّ إلى هذا المطلب مع أنَّه لا تترتّب عليه الآثار ؟ وهذا الإشكال يجري في الكلام عن أصل إمكان الفضولي ، سواء مع توقّع الإجازة أو مع عدمه ؛ لأنَّ ماهيّة البيع هي التبادل في الإضافة والملكيّة ، فكيف يمكن للفضولي أن يحصل له الجدّ مع عدم ترتّب الأثر ، ولو كان متوقّعاً للإجازة فضلًا عن غيره ؟ وهذا إشكالٌ عقلي في أصل البيع الفضولي ، وأشار إليه الشيخ ( قدس سره ) آنفاً بالقول بأنَّه لا يحصل إليه القصد ، فإذا لم يحصل القصد في المعاملة ، فهي ليست معاملةً حقيقةً ، فيكون الفضولي لاغياً . وأمَّا في صورة توقّع الإجازة فقد قلنا : إنَّه مشترك الورود على بيع الأصيل أيضاً ؛ لأنَّ الموجب حينما يبادل هذا بذاك لا يمكن له إلَّا أن يخرج ماله من ملكه . وأمَّا أن يدخله في ملك الآخر من دون إجازته ورضاه فلا ، كما
هامش
( 1 ) أُنظر : حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 1 : 140 ، البيع ، في شروط المتعاقدين ، القول في الفضولي ، المسألة الأُولى .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 243 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر